يقولُ أحدُهم: مع أنَّني حرصتُ على شراء كافَّة مقاضي رمضان قبل إعلان رُؤية هلاله، إلَّا أنَّ المدام -كعادتها- نبَّشت وطلَّعت عدَّة أغراض ثانويَّة، وكأنَّها تبيِّت النيَّة للخلاص منِّي بإخراجي قبل الإفطار «بالحزَّة الخطيرة»، المهم أنَّني استقللتُ سيَّارتي، ومن بقالة، لمخبزٍ، لبابور طحين، لمحلِّ عطارة، وحين انتهيتُ وعدتُ للسيَّارة، وجدتُ أحدَهم مقفِّلًا عليَّ، واضعًا سيَّارته بشكلٍ عاموديٍّ خلفي، وتاركها شغَّالة، لأستشيطَ غضبًا، وأذهب لمناداتِهِ: «يا صاحبَ الكرولا الرماديَّة»، وبعد معاناةٍ طويلةٍ، ردَّ عليَّ أحدُهم وهو يتسوَّق على أقلِّ من مهلِهِ: «أيوه، دئايئ بس حقيلك، أنا صاحب العربيَّة!!»، لأوبِّخه غاضبًا: وليه توقف غلط.. (هُوَّ شارع أبوك؟!)، لينفعل من جهته، محاولًا قلب الحق عليَّ: أنت بتشتم أبويه.. أنت بتشتم أبويه؟!
أكادُ أجزمُ، بأنَّ العمالة الوافدة، تشكِّل السَّبب الرئيس لحالات الزَّحام الشديدة، والمشاجرات العنيفة -التي تقعُ قبل الإفطار- ببعض شوارعنا التجاريَّة، حيث اعتادت في بلدانها، على التكدُّس، والفوضى، ثم صدَّرته لمدننا تحت مظلَّة مراعاة النَّواحي الإنسانيَّة!!
هناك ثلاثة أنواع من العمالة الوافدة: المواليد، أزواج وأبناء المواطنة، أصحاب الإقامات المعمرِّة، تتقن بشكل كبير تقمُّص الزيِّ والهيئة السعوديَّة، بجانب اتقانها اللَّهجة الجداويَّة؛ ممَّا خلق لدى المطَّلع على الأحداث اليوميَّة نوعًا من الضبابيَّة، حيث يصعب عليه التفرقة عند رؤيته مقطع مشاجرة، أمام جرَّة فول، أو عربة سوبيا، أو كشك سبموسة ولقيمات وشوربة، ما إذا كان المتسبِّب في نشوبها سعوديًّا ابن بلدٍ، أم عصبةً من العمالة الوافدة!!
وعودة للقصَّة التي بدأتها، يكمل راويها: ظلَّ ذلك الوافد يردِّد «أنت بتشتم أبويه»؟، ممَّا زاد من حنقي عليه، خاصَّة مع تعاطف البعض معه، فقلت له: أنا أخلِّي النِّظام يربِّيك، وتوجَّهت إلى سيَّارته ووقفتُ أصوِّر وقفته ولوحته، والغريب أنَّه حين جاء لم يبدِ أسفه، بل أخذ يصوِّر لوحتي مردِّدًا أسطوانته المشروخة، والأغرب أنَّه لحقنا أحد الزبائن قائلًا: «أنا أشهدُ معه أنَّك غلطت عليه»، وحين بادلته الحجَّة، ورأى وقفته الهمجيَّة، تراجع، فيما حاول غريمي الاعتذار، مدَّعيًا أنَّه ترك السيارة شغَّالة حتى أقدر أعدِّلها وأطلع، لأدرك متأخِّرًا جهله، وأُقرر العودة للحاق بالفطرة، وقد كانت الصَّدمة حين لاحظتُ أنَّ المدام أكلت من كلِّ الأطباق ماعدا الأغراض الثانويَّة؛ لتعزِّز فرضيَّة أنَّها بيَّتت النيَّة للخلاص منِّي بإخراجي (بالحزَّة الخطيرة)!!
لذلك أقترحُ شنَّ حملة تغليظ المخالفات المروريَّة على كل من يقوم بخرق قواعد السير المروريَّة قبل الإفطار برمضان، وأنا على يقين بأنَّه ستختفي من شوارعنا حالات الزَّحام الشديدة والمشاجرات العنيفة، بشرط أنْ يكون عنوان الحملة معبِّرًا وموبِّخًا: (هو شارع أبوك؟!).
[email protected]@
ajib2013


