Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

الأحياء المدينية.. تنبض تلاحمًا وإنسانية

A A
* (ترابطٌ اجتماعيٌّ قويٌّ، وتكاتفٌ وعلاقاتٌ أسريَّة جميلة بين سكَّان الحوش الواحد؛ فالحاضر من الرجال ينوب عن الغائب في خدمة أسرته عند الحاجة، كما أنَّ أهل الحوش يتعاونُون على إعالة الأُسر التي لا عائل لها، وكذا خدمة الأرملة، والمرأة التي لا وليَّ لها، فالعلاقات بين السكَّان يحكمها التقدير والاستقرار والطمأنينة، فهناك الشعور نفسيًّا وقولًا وفعلًا بأنَّ كلَّ فرد منهم مسؤول عن الآخرين، وواجب عليه خدمتهم، والبحث عن راحتهم، والوفاء بمتطلَّباتهم)، هذا ما ذكره الدكتور تنيضب الفايدي المؤرِّخ المعروف، واصفًا ماضي (أحواش المدينة النبويَّة وأحيائها).

*****

* طبعًا تلك الصُّور الإنسانيَّة -للأسف الشَّديد- طغت عليها، وغيَّبت شمسَها تفاصيلُ الحياة العصريَّة، حيث أصبح سكَّان المبنى الواحد لا يعرفُون حتَّى أسماء بعضهم، ولكنْ جاءت مبادرة (الإفطار الجماعيِّ) التي تنظِّمها جمعيَّة مراكز الأحياء بالمدينة «مجتمعي» للعام الرَّابع على التوالي في (82 حيًّا)، وبمشاركة ما يزيد على (300 ألف مواطن ومقيم وزائر)؛ لتحيي تلك الصُّورة البديعة، وترسمها في مدينة رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-.

*****

* فقبلَ رمضانَ بأيامٍ، يجتمعُ نخبةٌ من أبناء تلك الأحياء، ينسِّقُون، ويوزِّعُون بينهم مهام إحضار المتطلَّبات وتجهيزها؛ لتأتي صلاة العصر في شهر الصِّيام، وبعدها تحضر ساعات الذروة، حيث تعاون الجميع في إعداد المكان، وفرشه، وإنارته، ثمَّ بعد ذلك تُمدُّ السُّفرُ الطويلة، التي تحتضنُ عند المغرب وبعده، الصَّائمِينَ بمختلف أعمارهم وشرائحهم؛ مؤكِّدِين على قِيم حُسنِ الجوار، والتَّلاحم بينهم، والتعاون في صناعة الخير، وبهذا تعود الأحياء المدينيَّة في حاضرها الجميل إلى ماضيها الأجمل.

*****

* هذا والإفطار الجماعي يأتي ضمن مشروعات (مجتمعي)، وبرامجها، ومبادراتها النوعية؛ التي تخدم المجتمع المديني، وتعمل على التأكيد على هويته الإسلامية والوطنية، وتعزيز تلاحمه وتماسكه، والمشاركة في تنميته وتمكينه، والمساهمة في سد احتياجاته، وتحقيق جودة حياته؛ وذلك من خلال مكونات الجمعية المتعددة: (مراكز الأحياء، ومجالس الأحياء الاجتماعية، والملاعب والأكاديميات الرياضية، إضافة للدعم التنموي لأبناء المدينة، والبحث عن الريادة الاجتماعية تأهيلا وتمكينا).

*****

* أخيرًا، الشُّكر جدًّا وأبدًا لكلِّ منسوبي جمعيَّة مراكز الأحياء بالمدينة «مجتمعي»، ولقائدها وأمينها العام المخلص والمبدع الدكتور سمير بن عبدالرحمن المغامسي، والشُّكر كذلك لـ(مجالس الأحياء الاجتماعيَّة) المساهمة بفعاليَّة في تنفيذ تلك التظاهرات الرائعة، والشُّكر للجهات الدَّاعمة والمشاركة في التنفيذ. ويبقى، هذه دعوة مكرورة للإفادة من تجارب (مجتمعي) الرَّائدة، واستنساخها في المناطق والمحافظات، وسلامتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store