* كُبْرَيات شركات الاتِّصالات، وخطوط الطَّيران، وشركات البريد والتَّوصيل، ومعها بعض البنوك، ووكالات السيَّارات، ومصانع المشروبات، قَرَّرت ذاتَ رمضان التوقُّف عن الإعلانات في القنوات، أمَّا السَّبب؛ فلأن كلًّا منها أراد تخصيص ما ينفقه من ملايين على تلك الإعلانات، للقيام بواجبه في أبواب المسؤوليَّة الاجتماعيَّة، ونوافذ الأعمال الخيريَّة.
*****
* فهناك شركات تبنَّت إقامة مراكز صحيَّة نموذجيَّة، ووحدات لغسيل الكلى في المحافظات والأحياء الشعبيَّة، وأخرى تضامنت لدعم جمعيَّة (تراحم) وفروعها في المملكة، حيث كان لها -بعد الله تعالى- الفضل في إطلاق عدد كبير من السجناء الغارمين، أو المدينين، وجمعهم بأُسرهم بعد طول انتظار.
*****
* وفئة ثالثة من (تلكم المؤسسات العملاقة) ستساهم بعد شهر رمضان في تزويج (10000 شاب) في مناطق مختلفة، وهناك التي أنشأت أوقافاً لرعاية الأيتام والأرامل والمطلقات، أما البنوك فقد اجتمعت من أجل تأسيس (مصرف الأمل)، الذي مهمته تمكين الأسر الفقيرة، بمساعدة أبنائها من خلال التدريب، ومن ثم الانخراط في سوق العمل، عبر مشروعات استثمارية وقروض متناهية الصغر.
*****
* وهنا، وبينما الشركات والبنوك تواصل نقل تجاربها الرَّائعة والرَّائدة تلك، التي كانت خير مُسوِّق ومروِّجٍ لها في المجتمع، وأنا أرفعُ هامتي فخرًا بما فعلَته، (صحوتُ فجأةً)، فذاك كان مجرَّد سراب، وفقط حلم جميل سبقَ وزارني في غـفوةٍ عابرةٍ عقِـب فطورٍ دسمٍ، أفقتُ منه إلى (واقع) فيه (تلك المؤسَّسات) تتسابق، وتتنافس في زرع الإعلانات في الفضائيَّات؛ وبالتَّالي أصبحت هي الدَّاعم لـ(برامج ومسلسلات)، أغلبها -للأسف الشَّديد- تُسوِّق لـ(الخيانات الزوجيَّة، والخلافات العائليَّة، والمسِّ والجنِّ، وأحيانًا «البلطجة»)، أمَّا المسابقات فعنوانها الأبرز (رامز جلال)، وحوله ألف علامة استفهام واستفهام؛ فيكفي بذاءة شريحة من ضيوفه، التي تحوِّل إخفاءَها أصوات (بيب، بيب، بيب)!!
*****
* صدِّقونِي الواقع الملموس يؤكِّد أنَّ معظم شركاتنا الكُبْرى تكسب من الوطن وأبنائه المليارات، في ظلِّ تسهيلات تحظى بها، فيما هذا الواقع يشهد كذلك أنَّ بنوكنا تحقِّق أرباحًا خياليَّة من ودائع المواطنين، دون أنْ يأخذوا فوائدَ عليها لمقتضيات شرعيَّة، ومع ذلك مازال دورها محدودًا في برامج المسؤوليَّة الاجتماعيَّة، وهذا ما يجب أنْ تقوم عليه هيئة، أو لجنة وطنيَّة متخصِّصة، فمن لا يأتي طواعيةً، يأتي بأنظمة تفرض عليه المشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع بمختلف أطيافه. وسلامتكُم.


