Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. محمد سالم الغامدي

لماذا نصوم رمضان وغيره؟!

A A
عندما خلق الله تعالى الجن والإنس لم يخلقهم عبثاً بل خلقهم لعبادته سبحانه ولعمارة الأرض التي استخلفهم فيها قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وقال تعالى (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) وحتى تتم تلك العبادة كما أرادها الله تعالى فقد حدد لهم تشريعات لإقامة تلك العبادات كالصلاة والصيام والحج والزكاة ولكل منها وضع طرائق تتم من خلالها وبما أن الصيام يعد أحد تلك التشريعات فقد حدد له تشريعاته الخاصة فالصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب ومباشرة النساء والإكثار من الذكر والعمل الصالح، فلماذا فرض علينا هذا الصيام وما الفوائد المرجاة من القيام به؟ هل هو الامتناع فقط عن الطعام والشراب ومباشرة النساء أم هنالك أمور هي أسمى وأعظم من ذلك لا يدركها الكثير من الناس؟

ولاشك بأن الله لم يأمر بأمر لعبادة إلا وكان خلفه مطالب وفوائد تعود عليهم في دنياهم وآخرتهم بالفوائد العظيمة فهو سبحانه لم يخلقهم عبثاً ومن تلك الفوائد إثبات الالتزام بطاعته سبحانه وتعالى ثم نشر قيم التكافل والتراحم والتواد بين العباد فبالصيام يشعر الغني بمعاناة الفقير ليزرع فيه قيمة التكافل كما يعزز فيهم قيمة التراحم مع الغير من افراد المجتمع ويعزز فيهم روح الصبر والمكابدة التي خلقها الله فيهم، قال تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) كما وأن للصيام أجر عظيم سيناله الصائم في الآخرة وسيرفع من حسناته ودرجاته في الجنة، ومن فوائد الصيام الصحية أنه يعيد للجسم توازنه الصحي وينقيه من الأعراض السلبية والأمراض.

ولاشك بأن الحديث عن شهر الصيام شهر رمضان المبارك يذكر المسلم بنزول كتاب الله العظيم القرآن الكريم الذي نزل فيه والذي تضمن كل التشريع وفيه أتمه وأكمله قال تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فهذا الشهر الكريم فيه الهدى وفيه الفرقان كما تضمن الرحمة لعدم المقدرة من البعض إما لمرض أو سفر وجعل له الحلول البديلة كصيامه في أيام أخر.

كما وأن في هذا الشهر الكريم ليلة القدر التي نزل فيها القرآن والتي تعد خيراً من ألف شهر في العمل والمكانة والتي تتنزل فيها الملائكة والروح والتي تعد ليلة أمن وسلام قال تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ تتنزل الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كل أَمْر سلام هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).

وبما ان الصيام يعد فريضة في هذا الشهر لكن صيام النوافل مستمر كل العام فهي نافلة عظيمة تنقي النفس والجسد من الضغائن والأحقاد وحتى ينقي الجسد من الأمراض.. والصيام ليس تشريعاً خاصاً بالأمة المحمدية بل فرض على كل الأمم السابقة فهو فريضة شاملة قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).

لذا يستوجب علينا جميعاً أن ننظر إلى الصيام سواء في شهر رمضان أو غيره على أن فوائده عظيمة في دنيانا وآخرتنا وليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب ومعاشرة النساء.. والله من وراء القصد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store