ففي إحدى ليالي رمضان، وبينما كانت سارة، وهي متطوعة كشفية، تمارس دورها في أحد المراكز الصحية القريبة من المسجد النبوي، لفت انتباهها زائر مُسن يجلس على كرسي متحرك، تبدو عليه علامات التعب، وكان يحاول التواصل مع الطاقم الطبي لكن حاجز اللغة وقف عائقًا بينه وبين طلبه.
في موقف آخر، كانت لمار الزبيدي، وهي عضوة في فتيات الكشافة، ترافق حاجّة مسنّة أصيبت بإعياء شديد بعد الطواف، ساعدتها على الجلوس، وطلبت لها الإسعاف، وظلت تمسك بيدها حتى وصلت الطواقم الطبية. كانت تلك السيدة، رغم ضعفها، تكرر الدعاء لفتاة الكشافة لمار بدموع الامتنان.
ليظهر لنا أن دور فتيات الكشافة في خدمة المرضى والمحتاجين في الحرمين الشريفين ليس مجرد عمل تطوعي، بل هو رسالة إنسانية تعبّر عن أسمى معاني الرحمة والتعاون، إنهنّ لا يقتصرن على تقديم الخدمات اللوجستية، بل يحملن قلوباً مليئة بالحب والإنسانية، ليكون وجودهنّ بلسماً يخفف عن المرضى آلامهم، ويمنحهم إحساساً بالأمان وسط الغربة.


