Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

أخضـــــــــر

A A
خلال الأيام الماضية احتفلنا بيومِ العَلَم، وهو من الاحتفالات الجميلة التي نتذكر فيها إحدى النعم الرائعة التي تستحق الذكرى المستمرة كل يوم.. والأعلام هي أكثر بكثير من مجرد رسومات، وصور، وكلمات، وألوان، فهي ضمن مكونات الهوية الوطنية للبلدان.. وفي الواقع يوجد عِلم للأعلام يُسمَّى «فيكسلولوجي»، على وزن «فيكس لولو جاي»، ويهتم بالمعاني، والتاريخ، والتصاميم للأعلام.. ومن روائع عَلمنا أنه يحتوي على كلمة التوحيد «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، إضافةً إلى السيف، ولونه الأخضر الجميل، وهو من الألوان المميزة، ليست فقط نسبةً إلى أعلام الدول الأخرى، ولكن لكونه فريداً في شكله، ورسالته، وتأثيره.. وللعِلْم فاللون الأخضر لا يقتصر على أعلام الدول العربية والإسلامية كما يعتقد البعض، فنجده مثلا في أعلام «إيطاليا، والبرتغال، وبلغاريا، والبرازيل، والهند، وليتوانيا، وساحل العاج، والمالديف، والكونجو»، وغيرها.. ويتمتع اللون بمجموعة من الخصائص الرائعة وتشمل التالي: أولاً أنه يساعد على الهدوء والتركيز في آنٍ واحد، ولذا، يستخدم بداخل العديد من المنشآت، مثل المستشفيات والمدارس، بل وتجد أن لوحة التحكم في مقصورة قيادة مجموعة من الطائرات مثل طائرات «دوجلاس دي سي 9» التاريخية، و»الميج» و»السوخوي» الروسيّتان، و»الأنتونوف» الأوكرانية تتزيَّن باللون الأخضر.. وستجده على شاشة هاتفك الجوال يومياً في أهم تطبيقين للتواصل، وهما تطبيق المكالمات الهاتفية، وتطبيق الرسائل «واتس آب» و»فيس تايم». ويصف اللون أيضا حركة البيئة العالمية فلسفياً وسياسياً. وستجده أيضاً في بعض من أجمل التحف المعمارية، وعلى رأسها المآذن الرائعة في الحرم المكي الشريف، وقبة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة.. وتجده أيضاً في النحاس «المعتّق» سواء كان على المنشآت العمرانية، ومنها تمثال الحرية العملاق في نيويورك.. وللعِلم، فإن بصمة جميع ألوان الضوء تتميز بطول موجتها وتردداتها في الثانية الواحدة.. ويتميز اللون الأخضر أنه الوحيد بين جميع الألوان الذي يصادف الرقم الذي يقيس طول موجته وهو 530 نانو ميتر، بتردد يبلغ 530 «تيرا هرتز».. و»النانو متر» هنا يرمز إلى واحد على البليون من المتر، و»التيرا هرتز» هي وحدات ترمز إلى عدد الموجات بالتريليون التي تمر عبر العين في الثانية الواحدة.. وأكيد أن هذا التطابق العجيب ضمن أسرار اللون الأخضر.

وإحدى البصمات المميزة للأخضر هي أنه ليس من الألوان الأساسية في الصبغات، فهو ناتج خلطة اللونين الأصفر والأزرق.. إلا أن هيمنته تظهر في عالم «المخاريط».. كلمة دمّها خفيف، تصف الخلايا المستقبلة للضوء في شبكية أعيننا وعددها يفوق 4.5 مليون خلية في العين الواحدة، وتساهم في نعمة الإدراك اللوني.. وأساس ذلك الإدراك اللوني بداخل معظم البشر هو اللون الثلاثي «الأحمر، والأزرق، والأخضر».. وهناك المزيد.. فإحدى أهم النعم في العالم التي قد لا ندرك أهميتها هي تفاعلات التمثيل الضوئي.. وفيها تجد مجموعة معجزات لنعمة تحوّل الطاقة بطرق تفوق أفضل التدابير العبقرية الهندسية الإنسانية.. فبمشيئة الله تتحول طاقة الشمس، والماء، وغاز ثاني أكسيد الكربون، إلى سكر، وأوكسجين لننعم بروائع الهواء والغذاء.. وبالرغم من بساطة المبدأ، إلا أن تفاصيله مذهلة، وتشمل بعض المعادلات الكيميائية الأكثر تعقيداً، وتشمل أيضاً مادة «الكلوروفيل» المشبّعة باللون الأخضر، ومدخلات ومخرجات هي أشبه بالمصانع المذهلة.

* أمنيـــــــة:

كل ما ذُكر أعلاه مُجرَّد قشور للموضوع، ففوق كل ما ذُكر نجد أهمية اللون في ديننا الحنيف، كما ورد في مجموعة آيات في القرآن الكريم.. وهناك المزيد عن روائع اللون التي تستحق وقفات تأمل كثيرة. أتمنى أن نتذكَّر هذه الإضافات الجميلة لروائع عَلَم الوطن حفظه الله وأدام مجده، وعزّه، وهو من وراء القصد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store