Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سهيل بن حسن قاضي

بعضهم يأكلون ميراث النساء

شذرات

A A
البعضُ في المجتمعات الإسلاميَّة لا يعطُونَ النساء حقوقهنَّ في الميراث، فتُستغل المرأة من بعض الطَّامعِينَ ممَّن لا يخافُون ربَّهم.

يتذرَّعُ البعضُ أنَّ هذا ما وجدوه في آبائهم، وبعضهم يتذرَّع بأنَّ المرأة لا تُحسنُ التصرُّفَ في مالها، وأنَّه يسعى للحفاظ على مصلحتها، أمَّا إنْ كانت متزوِّجةً، فبعضهم يعتقدُ أنَّها ليست في حاجة إلى الإرث؛ لأنَّ زوجها متكفِّلٌ بالإنفاق عليها، أو تحت ذريعة حمايتها من زوجها.

يقول أحدُ أساتذة القانون: إنَّ في قضايا الميراث طرفي نقيض: طرف حرَمَ النِّساء من الميراث، أو أنقص حقهنَّ عن النَّصيب الشرعيِّ لهنَّ، وطرف يحاول مساواة المرأة في الإرث بالرَّجل.

هذه التصرُّفات والسلوكيَّات اللامسؤولة، تكون سببًا لقطع أواصر الرَّحم بين الأُسر، وتُشيع العقوق بين الأُمِّ وأبنائها، وهو تعطيل لشرع الله.

والبعضُ يلتزمُ بالتقسيم الشرعيِّ، ولكنَّهم لا يُفصحُون عن حجم ومحتويات التركة، فيمنحونهنَّ أقلَّ من نصيبهنَّ الشرعيِّ الصحيح، أو يحصلُون على تنازلٍ منهنَّ، أو يُهددونهنَّ بالمقاطعة العائليَّة، ويستعينُون بأمِّ الورثة التي تصطفُّ إلى جانب الأبناء على حساب البنات!.

هناك ثقافات وتقاليد وأعراف تخالف الشَّرع، إلَّا أنَّ البعضَ يلتزمُ بها، كما هو الحال في بعض الأُسر في مصر، وجنوب المملكة، وقد تُوجد بأشكال مختلفة في بعض مناطق المملكة الأُخْرى.

البعضُ ممَّن يمتهنُ مهنة المحاماة، يرُونَ ضرورة أنْ تكون إجراءات التَّصفية والتَّوزيع في يد طرفٍ خارجيٍّ، والمهم في المسألة هو الإفصاح الكامل عن محتويات التركة. والبعضُ يقترحُ أنْ تكون هناك منصَّة إلكترونيَّة يدخل عليها جميع الورثة، تشمل حصر الممتلكات من عقارات، وأموال نقديَّة، وسيَّارات، وحصص في الشَّركات، وأسهم في السوق الماليَّة وغيرها من الممتلكات المتنوِّعة. وبهذا الإفصاح فإنَّ توزيع التركة الشرعيَّة يكون صحيحًا وموافقًا للأنصبة الشرعيَّة، حتَّى لو حصل فيها تنازل، فإنَّه يكون عن علمٍ ومعرفةٍ، وليس عن غشٍّ وخداعٍ وتدليسٍ -لا قدَّر اللهُ-.

حكمة الله البالغة، أوجزها في كتابه الكريم، في الآيات: (11، 12، 176) من سورة النِّساء، ونذكِّر أنفسنا بقوله -سبحانه-: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) [إبراهيم: 42-43].

ما أحوجَنا للسَّعي لغرس أهميَّة التَّثقيف في مسائل الميراث، وتيسير كل الإجراءات القانونيَّة المتعلِّقة بقضايا المواريث؛ حفاظًا على التَّماسك الأُسريِّ، والبُعد عن ظلم ذوي القُربَى، وإيقاف النَّزيف الذي تضجُّ به المحاكم من قضايا الميراث.

وَلِلهِ دَرُّ طرفة بن العبد الذي قال:

وَظُلمُ ذَوِي القُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً

عَلَى المَرْءِ مِنْ وَقْعِ الحُسَامِ المَهنَّدِ

وأختمُ بالنَّصيحة أنَّ المرأة يلزم تمكينها من حفظ حقِّها بنظام البصمة، وبطاقة الأحوال، ومراكز التحقُّق النسائيَّة؛ لكي لا يتم انتحال شخصيَّتها، والتَّذكير أنَّ الثقة الزَّائدة قد تبدِّد الميراث، ولعلَّ من غير المناسب توكيل أحد الورثة وكالة عامَّةً مطلقة، فيستغلُّها ضعيفُ النَّفس؛ ليستولي على ميراثها. وعليها أنْ تكون حذرةً من استغلالها تقنيًّا حين يتم إقناعها بإعطاء رقم النفاذ الوطنيِّ. وينصح المختصُّون بضرورة الاحتفاظ برقم النفاذ الوطنيِّ، وناجز، وتوكَّلنا، وأبشر، لها شخصيًّا مهما كان الشخص الآخر قريبًا منها، وعدم التوسُّع في منح الصلاحيَّات للآخرين، إلَّا بشكلٍ محدودٍ جدًّا؛ حفاظًا على الحقوق.

والله المستعان.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store