كنتُ قد نشرتُ تغريدة بمنصَّة «×»، ضمن سلسلة «تبغى الصراحة»، جاء فيها: «مع دخول رمضان، تُصفَّد شياطين الجنِّ لغايةٍ إلهيَّةٍ، بينما يُطلق سراح (شياطين الإنس) عبر القنوات الفضائيَّة، ليتسابقُوا على إغواء العباد بأعمالهم الفنيَّة الهابطة!، لدرجة أنَّ شياطين الجن تنظر إليهم حائرةً مستغربةً، كيف «يدسُّون السمَّ بالعسلِ» ويصرفُونهم عن العبادة؟!»، لقد دوَّنتُ هذه «التويتة» غرَّة رمضان، ورغم نظرتها التشاؤميَّة، لم يخطر في بالي أبدًا، أنْ يصلوا هذه السَّنة، لهذا القدر من الغوايةِ والمجاهرةِ!!
الظَّاهر أنَّ هناك سوقَ مراهنات خفيَّة، تجري بين الممثِّلين ومشاهير الفلس، والبسطات الرمضانيَّة، أيُّهم يستطيع الفوز بغواية العباد بالأيام الفضيلة، لذلك تحوَّلت الأعمال المحليَّة لمسلسلات مكسيكيَّة، وافتتاح المتاجر لمنصَّات موضة استعراضيَّة، وبسطات الغلابة لبثوث تكتكيَّة جريئة!!
بالنَّظر إلى غالبيَّة الأعمال الفنيَّة: التي تعرضها القنوات الفضائيَّة في رمضان، تجدها مجرَّد إعادة تدوير لمخلفات المنصَّات الاجتماعيَّة الهابطة، أو حكاية بايتة لعجوز سبعينيَّة متحرِّرة تعلَّقت أيَّام الصَّحوة وفي سنِّ المراهقة بقصَّة غراميَّة مع ولد الحارة (وجاية الحين بعد الانفتاح تغثُّنَا بها)، أو قصَّة تراثيَّة تم تشويهها بخلط العادات والأزياء واللَّهجة، حتَّى بدت وكأنَّها (هجين)، نتج عن ارتباط الموروث الأصيل بالطواقم الأجنبيَّة!!
بالنَّظر إلى غالبيَّة حفلات المشاهير الأخيرة: سواء الخاصَّة بافتتاح المتاجر المعروفة، أو فوازير المشاهير التَّافهة، تجدها موغلة بالبذخ والبهرجة والموسيقى الصَّاخبة، والكارثة أنَّها تأتي تحت مظلَّة الدعوة إلى السحور، وهي في حقيقة الأمر (دعوة إلى السفور)، ولو وجهت رقاع الدَّعوة لأحد شياطين الجنِّ لاستحى أنْ يحضرَ بمحارمه وسط الجموع الغفيرة، ولبرَّر اعتذاره، بأنَّه مُصفَّد وهناك من (شياطين الأنس) مَن يتعطَّش لهذه المهمَّة!!
بالنَّظر إلى غالبيَّة البسطات الرمضانيَّة: والتي كانت مصدر رزق الناس الغلابة -قبل أنْ تركب الموجة- وتتحوَّل لمنصَّة استظراف وبهرجـة مشهورات الغفلة، اللاتي يتظاهرنَ ببيع الكبدة والبليلة، وهُنَّ يبسطن للمرح والتَّسلية، واللاتي تتعالى ضحكاتهنَّ الماجنة، وسط حشود الذِّئاب البشريَّة، وكأنَّهنَّ ببثوث تكتكيَّة جريئة، وليس بمهنة شريفة، واللاتي أتقنَّ دور (شياطين الإنس)، واحتكرنَ المهنة، وضاعفنَ السعر، وشوَّهنَ الصورة!!
أنا إنسان لا أنتهجُ الغلوَّ والتنطُّعَ، بل أنتهجُ الاعتدال والوسطيَّة، لكنَّني كمسلم، أرفضُ كافَّة الممارسات المشينة التي تُرتكب بليالي رمضان الفضيلة، وأُوجِّه ندائي إلى لجنة النَّظر في المخالفات الإعلاميَّة، وإلى الإدارة العامَّة للأمن المجتمعيِّ، ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وإلى منصَّة بلدي، لتكثيف جهودها الحثيثة، والمشكورة، وتصفيد (شياطين الإنس) طوال شهر رمضان، لضمان القضاء على هذه المظاهر المشينة والمسيئة!!


