Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. عبدالله السالم

ضغوط العمل وتدمير النظام الصحي للبدن

A A
نقصدُ بضغوط العمل، حالةً من الإجهاد، والضغوط النفسيَّة النَّاتجة عن تراكم مسؤوليَّات العمل، والتي لا تتماشى مع قدرات الموظَّف، أو مهاراته، أو توقُّعاته، ولا يستطيع التعامل معها بكفاءة، الأمر الذي يدمِّر النظامَ الصحيَّ للبدنِ، ويسبِّب الكثير من الأمراض، والمشكلات الصحيَّة والنفسيَّة، والمؤلِّفات في هذا المجال كثيرة، ومن أشهرها كتاب: «ضغط العمل طريقك للنجاح»، للدكتور بيتر هانسون، وهذا الكتاب نافد، ويمكن تنزيله من بعض المواقع في «قوقل».

يشير المؤلِّف إلى كون الضغوط وليدة بيئة العمل، والنَّجاح في احتوائها يعتمد على مدى تكيف أجسامنا، وعقولنا مع التَّغيير.

في أمريكا الشماليَّة كلَّفت هذه الضغوط حوالى 200 بليون دولار في سنة 1996، والآن قد يكون هذا الرقم تضاعف عدَّة مرَّات، وتمثِّل الضغوط نسبة 80% من مجموع الأمراض التي يعاني منها الأشخاص، وتسبِّب لهم أمراضًا صحيَّة مختلفة، مثل النوبات القلبيَّة، والجلطات الدماغيَّة، والقرحة، والأمراض المعديَّة، والوفاة المبكِّرة، كما أنَّها تسبِّب بعض المشكلات النفسيَّة مثل العصبيَّة، والحدَّة في التَّعامل، والقلق، والأرق، والإرهاق، والصِّراعات، والخلافات الزوجيَّة، والتفكك الأُسريِّ، وفي بعض الحالات تدفع الأشخاص إلى عادات سيِّئة مثل التَّدخين بشراهة، والإصابة بسرطان الرِّئة والبلعوم، أمَّا مدمنو الكُحول فقد يُصابون بسرطانات البنكرياس، والكبد، والمعدة، وغيرها.

وإذا كان التَّأمين الصحي يغطِّي أمراض ضغوط العمل في الدول المتقدِّمة، فإنَّه مازال لا يغطِّيها، ولا يعترف بها في الدول النَّامية.

بل مرَّت على المؤلِّف حالات، ارتكب فيها بعض الأشخاص جرائم تجاه الغير، وأحيانًا تجاه أنفسهم بالإقدام على الانتحار مثلًا.

إنَّ تفاقم الضغوط لها نتائج كارثيَّة ويشبهها المؤلِّف بدوَّامة البحر، وقلَّما ينجو منها الإنسان إذا وقع فيها.

في الباب الخامس يتحدَّث المؤلِّف عن مرض المدير السيئ ويُعتبره سببًا رئيسًا للضغوط، حيث يصيب موظَّفيه بالإحباط والكآبة، ويتعامل معهم بقسوة، ولا مبالاة، ويدفعهم لإدمان العمل، ومن ضمن سمات المدير السيئ: أهدافه غير واضحة، سوء إدارة الوقت، وتراكم الأوراق والمعاملات على مكتبه، وانشغاله بالتليفونات، والاجتماعات، والاستقبالات، لا يفوِّض لموظَّفيه الصَّلاحيَّات، عديم الأخلاق، ينشر المحسوبيَّة، وتلعب الاعتبارات الشخصيَّة والمصالح دورًا في علاقاته مع موظَّفيه، ويشغِّل الموظِّفين في وقت راحتهم، ولا يرفع من معنوياتهم بالكلمات الطَّيبة، وعندما يرتكب أحدهم خطأ يبالغ في توبيخه وعقابه، ولا يبالي باقتراحاتهم، وملحوظاتهم وشكاواهم، يعتبر أنَّ مواصلة تعليمهم وانخراطهم في برامج تدريبيَّة مضيعة للوقت، ويسرق إنجازاتهم وينسبها لنفسه ويحرص على مظاهر الفخامة في مكتبه، ولا يبالي بتوفير أبسط وسائل الرَّاحة في مكاتبهم، ويحثُّهم على التمسُّك بحرفيَّة القوانين، ويترك الاستثناءات لنفسه؛ ليبدو مهمًّا وحسب مصالحه.

ويذكر هانسون، أنَّ هناك نوعيَّات من المديرين السيئين يتراوحُون ما بين مخادعِين إلى لصوصٍ يسخِّرُون المنظَّمة لمصالحهم الخاصَّة، ويدمِّرُونَ موظَّفيهم باسم المصلحة العامَّة.

يتكوَّن الكتاب من 16 بابًا، جديرًا بالقراءة والتأمُّل، ويرى هانسون أنَّ أولئك الذين يعتقدُون أنَّهم لا يواجهُون ضغوطًا في عملهم، لا يحتاجون لهذا الكتاب، وإنَّما يحتاجُون لمراجعة طبيب!!

إنَّ الموظَّفين اللَّاهثين وراء المكاسب الماليَّة والاجتماعيَّة على حساب صحَّتهم، سيدركُون عندما يدمِّرُون النِّظام الصحيَّ لأبدانهم، أنَّ كلَّ تلك المكاسب التي جنوها، لن تنفعهم في حياتهم المضطربة.

[email protected]

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store