لحظاتُ شهر القرآن والرَّحمة والغفران، شهر العبادة والذِّكريات، الذي أُنزل فيه القرآن على سيِّد الخلق سيِّدنا محمَّدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، والرُّكن الرابع من أركان الدِّين، وخصَّه اللهُ -سبحانه وتعالى- بعبادةٍ عظيمةِ القدر والأجر، وهي الصَّوم، وفيه يُوفَّى الصَّائمُ أجرَهُ بغيرِ حسابٍ، فقد قال -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحْهُمَا، إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ)، وفيه ليلةٌ خيرٌ مِن ألفِ شهرٍ، تنزَّلُ المَلائكةُ والرُّوحُ فيهَا، تنقضي هذه اللَّحظات التي تجعل قلوب المؤمنِينَ في حالة اتِّصالٍ دائمٍ مع ربِّ العباد، ويجعل الاطمئنان يُغلِّف قلوبَ كلِّ مَن يقصد الرَّوحانيَّة والسَّكينة والهدوء، ويرجُو رحمة ربِّه وغفرانه، وكأنَّها الهدايا التي تأتي دونَ موعد، وتترك الأثر الجميل في ثنايا الرُّوح، هدايا ربِّ العالمِينَ التي لا تنفد، وتُحقِّق الأمنيات الكثيرة، فنحنُ -العباد الفقراء- نرفعُ أكفَّنَا في فضاءِ رحمتِه وقلوبُنا تدعُو، ووعدُهُ هو الحقُّ المبينُ، هنا في مهبط الوحيِ، ومنبع الرسالاتِ السماويَّةِ في مكَّة المكرَّمة؛ التي ملكت القلوبَ، وسلبت الأفئدةَ؛ إجلالًا ومهابةً.. لا يحلُّها أحدٌ إلَّا أخذت بمجامع قلبِهِ، فأرضها المباركة نصب الأعين، ومحبتها حشو القلوب، حكمة من الله بالغة.. وتصديقًا لدعوة خليله سيِّدنا إبراهيم -عليه السَّلامُ-.
البيت المعمور، وقبلة الدنيا، وقصَّة الحُبِّ النادرة التي يعيش الجميع تفاصيلها..
اللَّهُمَّ إنَّك عفوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا.
اللَّهُمَّ اغفرْ الذُّنوبَ كلَّهَا، دِقَّهَا وجلَّهَا، أوَّلهَا وآخرهَا، علانيتهَا وسرَّهَا.
اللَّهُمَّ اجعلنَا من المقبولِينَ في هذهِ اللَّيالِي المباركةِ، ووفِّقنَا لقيامِ ليلةِ القدرِ إيمانًا واحتسابًا.
اللَّهُمَّ قرِّبنَا إليكَ قُربَ المحبوبِينَ، وارزقْنَا خشوعَ القَلبِ، وصفاءَ النَّفسِ، ونورَ البصيرةِ.
* رسالة:
في مكَّة المكرَّمة.. وُلِدَ المصطفَى -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، ربَّاهُ ربُّه، وملأ قلبَهُ حبًّا وفطرةً.. هنَا.. في المكانِ الذي أحبَّ، والأرض التي عشقَ.. عليك صلواتُ اللهِ وسلامُهُ يَا خيرَ خلقِ اللِه..
عليكَ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ يَا مَن أنقذَ اللهُ بكَ نفوسًا من غيِّهَا وضلالتِهَا..
عليكَ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ يَا مَن أرسلَهُ اللهُ هاديًا ومبشِّرًا وسِرَاجًا مُنيرًا..
عليكَ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ يَا مَن اصطفاكَ المولَى؛ لتكونَ خاتمًا للأنبياءِ، ورحمةً للعالمِينَ.


