Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د.منى يوسف حمدان

جائزة جستن للتميز في ليلة رمضانية

A A
في ليلةِ النِّصف من شهرِ رمضانَ المبارك، وفي العاصمة الرِّياض القلب النَّابض بالحياة، كان هناك موعدٌ مع التميُّز وروَّاده في الجمعيَّة السعوديَّة للعلوم التربويَّة والنفسيَّة (جستن)، والتي تجاوز عمرها أربعين عامًا، وبرعاية رئيس جامعة الملك سعود المكلَّف الدكتور عبدالله السلمان، والمشرف العام على الجمعيَّات العلميَّة الدكتور محمد العبيداء، حيث اجتمع المبدعُونَ والمتميِّزُونَ في المجالات التربويَّة والنفسيَّة مع رجال الأعمال والإعلام والمهتمِّينَ بالبحث العلميِّ.

ولأوَّل مرَّة في حياتي أقضِي أيامًا من هذا الشهر المبارك في الرياض، في وسط تعليميٍّ، وفي ضيافة جامعة الملك سعود العريقة، والتي تحمل لنا معاني الجودة والتميُّز والإتقان، وتقدم الدعم الكبير لطلبة العلم، بتوجيهاتٍ مباركةٍ من القيادة الرَّشيدة. عدتُ بذاكرتِي لعام 1440هـ، عندما تلقَّيتُ برنامجًا تدريبيًّا متخصِّصًا في تحكيم جوائز التميُّز، عندما التحقتُ بمراكز التميُّز، وتحديدًا التميُّز المؤسَّسي؛ وكان اسم الأستاذ الدكتور فايز الفايز حاضرًا في ذلك البرنامج، وها هو اليوم يرأس الجمعيَّة، ويقدِّم نموذجًا مشرِّفًا للقائد لفريق عمل احترافيٍّ يتَّضح جلِّيًا لكلِّ الحاضرين والحاضرات، هذا الاحتفاء المميَّز لمَن تقدَّموا للجائزة، وحتَّى ينالوا التكريم؛ ومنذ ذلك التاريخ، أصبحتُ عضوًا في جمعيَّة «جستن».

وتأمَّلتُ في وجوه الحاضرِينَ، وإذْ بشخصيَّتَين من أعضاء مجلس الشُّورى أعرفهُما جيِّدًا، وكان لهما تأثيرٌ كبيرٌ في مسيرة حياتي المهنيَّة في التَّعليم الأوَّل الدكتور خالد العواد عضو مجلس الشورى -سابقًا-، ووكيل الوزارة للتخطيط -سابقًا-، ففي بداية مشواري قدَّمتُ ورقةً علميَّةً هي الأُولَى في مهامِّ عملي كمشرفة تربويَّة، وقدَّمتها في الملتقَى العلميِّ السادس للصحَّة المدرسيَّة، وكان ذلك اليوم نقطةَ تحوُّل في مسيرتِي، ثم اطَّلعتُ على كُتيِّب الجائزة؛ لأرصد أسماء الفائزين والفائزات، وإذْ باسم الأستاذ الدكتور عبدالله الجغيمان، وتذكَّرتُ المؤتمر الإقليميَّ الأوَّل للموهبة في جدَّة، وكيف كان هذا الرَّجل يديرُ العملَ باحترافيَّةٍ عاليةٍ جدًّا. وبتواضع العلماء، كان يتحدَّث مع الجميع، ويلبِّي متطلَّباتهم، ويقضي حاجاتهم، وتعلَّمتُ منه كيف تكون القيادة النَّاجحة في كلِّ المنظَّمات والفعاليَّات. وكان هذا المؤتمرُ مرجعًا هامًّا لي في مسيرة عملي مع الموهوبِينَ، وتلقَّينا جرعةً مكثفةً من المعرفة في هذا المجال، حيث تم استقطاب الخبراء، والمختصِّين في الموهبة من كلِّ أنحاء العالم.

تنطلق رؤية جمعية جستن، من مبدأ الريادة في تطوير المعرفة والممارسة في العلوم التربوية والنفسية، وتكمن رسالتها في أن تكون ملتقى للمتخصصين في العلوم التربوية والنفسية؛ لتقديم الخدمات والاستشارات العلمية للمجتمع وبمؤسساته التربوية، من أجل النهوض بالتربية والتعليم، وتحسين نوعية الحياة لجميع أفراد المجتمع.

ومنها انبثقت جائزةُ جستن للتميُّز، والتي تهدفُ للإسهام في تكريم وتحفيز المُبدعِينَ والمُتميزِينَ في المجالات التربويَّة والنفسيَّة، وتشجيع حركة التأليف والبحث العلميِّ، لتحقيق أفضل استثمار في العقول البشريَّة، ودعمها، وتقديمها كنماذج تستحق التكريم.

وتضمَّنت فروع الجائزة في دورتها الرابعة: فرع الروَّاد، وفرع الكُتَّاب، وفرع البحث الإجرائيِّ، وفرع المبادرات المؤسسيَّة والفرديَّة، وفرع تاج لتكريم فروع الجمعيَّة في مختلف مناطق المملكة، والتي بلغ عددها 12 فرعًا.

تميَّز الحفلُ التكريميُّ بالتنظيم المتقن، والحضور الكثيف، والاهتمام بأدقِّ التفاصيل، وتوقَّفتُ مليًّا عند إعلان رئيس مجلس إدارة الجمعيَّة الأستاذ الدكتور فايز الفايز، عن المبادرة الرقميَّة في البحث العلميِّ، وهي خطوةٌ رائدةٌ تعكسُ التوجُّه الوطنيَّ نحو التحوُّل الرقميِّ، وبناء مجتمع المعرفة، من خلال مستشعر النشر الذكيِّ. هذه مبادرة نوعيَّة تمثِّل خطوةً متقدِّمةً نحو عصرٍ جديدٍ من البحث العلميِّ المعزَّز بتقنيات الذكاءِ الاصطناعيِّ، وتأتي متَّسقةً مع رُؤية المملكة الطَّموحة، التي تؤكِّد على بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

كلمة شكر ووفاء وعرفان للدكتورة فضة العنزي، التي قدَّمت لي الدَّعوة؛ لأكونَ ضمن ضيوف هذا التجمُّع العلميِّ المميَّز، وضمن ضيوف بودكاست جستن، الذي يُعدُّ منصَّةً معرفيَّةً رائدةً في العلوم التربويَّة والنفسيَّة؛ ليتم تكريمي ضمن هذه الكوكبة المتميِّزة في وطني.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store