أعودُ بعد انقطاعٍ دام لأكثر من شهر، وكلُّ عامٍ وأنتُم بخيرٍ، أعودُ لنلتقي بالأرواح الشَّفيفة، والتي اعتادت أنْ تقرأ الحروف النقيَّة، واللقاء هنا هو الوجه الآخر للحبِّ والوجه الآخر للعيونِ؛ التي تعشقُ الصدقَ، فشكرًا لكلِّ مَن سأل عن غيابي، وشكرًا لكلِّ مَن لم يسأل، والحقيقة أنَّ الكتابة هي علاقة شفيفة بين كاتبٍ وقارئٍ، علاقة (لا) تنتهي أبدًا طالما أنَّ هناك قارئًا نظيفًا تشدُّه سنابل السُّطور، فيستسلم لإغرائها وإيحاءاتها، وتعاريج غصونها، بالطبع كل هذا يحدث تلقائيًّا، أعودُ لأقول لقرَّائي: أنا الذي غبتُ عنكم، وفي القلب غُصَّة أفسدت عليَّ الغيابَ جدًّا، وهو شعورُ كاتبٍ علاقته بقرَّائه استمرَّت لأكثر من (20) عامًا، متمنيًا أنْ تبقى ويبقى بيننا خالص الودِّ والتَّقدير، وكلُّ عامٍ وأنتُم في تمامِ الصحَّةِ والسَّعادةِ..
في غيابِي عنكُم كان في داخلي شيءٌ ينزفُ دون توقُّف، كانت حفلة مشاعر تسألني عَن متى ستعود لتكتبَ، وكنتُ أقول لها: في القريبِ سوف أعودُ لأجيبَ عن بعض أسئلة الذين ما يزالون يسألُون عن غياب الصُّحف الورقيَّة، والتي ذهبت -وما أظنُّها تعود- وحلَّت محلَّها الصُّحف الإلكترونيَّة، والتي ما تزال تصارعُ البقاء، لتقدِّم كلَّ ما يمكنها تقديمه في زمن «السوشيال»، هذا الزَّمن الأغبر الذي غيَّر ملامح الحياة، لتكونَ حياةً تُشبه حياةَ الصَّحارى الخالية من كلِّ شيءٍ، إلَّا من الرِّمال، تلك التي تسحبُكَ أكثرَ كلَّما تقدَّمت نحو العمقِ، وهي الحقيقة التي بِتنَا نعيشُها مع أناسٍ وهميِّينَ في تطبيقاتٍ يوميَّة، (لا) بُدَّ من تحديثها؛ لكي (لا) تطردكَ بعيدًا عنها..
(خاتمةُ الهمزة).. في ظلِّ حضور (السوشيال ميديا)، (لا) أحدَ يستطيعُ أنْ يسألَ هذَا السؤالَ الحامضَ: أينَ يقعُ الحدُّ الفاصلُ بينَ الوَهَمِ والحقيقةِ؟!..
وهِي خاتمتِي ودُمتُم.


