Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

علم الاقتصاد عبر العصور

A A
كلمة اقتصاد، هي كلمة يونانيَّة، ظهرت أوَّل مرَّة في عام 400 قبل الميلاد، حيث ألَّف المؤرِّخ اليوناني «زينوفون»، الذي عاصر أفلاطون، وكان طالبًا لسقراط، كتابًا تحت عنوان (Economicus)، والتي تعني فن إدارة البيت، ثمَّ توسَّع النَّاس في مدلول البيت، حتَّى أطلق على الجماعة التي تحكمها دولة واحدة، وعليه فلم يعد المقصود من كلمة اقتصاد المعنى اللغوي؛ وهو التوفير، ولا معنى المال فحسب، وإنَّما المقصود المعنى الاصطلاحي.

وتبدأ قصَّة علم الاجتماع من عام 1776م، فقبل هذا التاريخ الشَّهير، مرَّت حوالى ستة آلاف سنة من التاريخ المكتوب، دون تأصيلٍ واحدٍ منشور عن ذلك النشاط الذي يسيطر عمليًّا على كل الوجود البشريِّ، وهو ما نطلق عليه (كسب العيش).

ولآلاف السنين، منذ بداية العصر الرومانيِّ، مرورًا بالعصور المظلمة، وصولًا لعصر النهضة، كافح الجنس البشريُّ بالتَّعب والجهد وعرق الجبين، مجاهدين في الغالب لمجرَّد البقاء على قيد الحياة فقط؛ لقد حاربوا باستمرار ضد الموت المبكِّر، والمرض، والمجاعات، والحروب، وأجور الكفاف، يُستثنى منهم قلة محظوظة من البشر، وهم الأرستقراطيُّون والحكَّام في تلك الفترة في المقام الأوَّل، التي عاشت حياةً مترفةً دون عناء أو جهد مبذول، لكن حتَّى أنَّ هؤلاء المحظوظين تُعتبر حياتهم بسيطةً وجافةً، مقارنةً بوقتنا الحاضر.

أما الشخص العادي، فقليلا ما تغير وضعه عبر القرون، فالأجر الحقيقي للفرد هو نفسه عملاً، سنة وراء سنة، وعقداً وراء عقد، وفي هذا العصر، عندما كان متوسط عمر الإنسان المتوقع فقط أربعين عاماً؛ وصف الكاتب والفيلسوف الإنجليزي الشهير «توماس هوبز» الحياة الإنسانية بصدق عندما قال: «إنها معزولة، وبائسة، وكريهة، وحيوانية، وقصيرة».

ثمَّ جاء عام 1776م، عندما اتَّسعت الآمال، وارتفعت توقُّعات الإنسان العادي الكادح لأوَّل مرَّة، إنَّها الفترة الزَّمنيَّة المعروفة بعصر التَّنوير فرنسيًّا، فلأوَّل مرَّة في التاريخ، أصبح العمَّال يتطلَّعون للحصول على الحد الأدنَى الأساسيِّ من المأكل، والملبس، والمأوى، وحتَّى الشَّاي الذي كان في عداد الرفاهيَّة، أصبح مشروبًا شعبيًّا.

وفي القرون الثلاثة الماضية، برز ثلاثة اقتصاديِّين كرموزٍ لثلاث مدارس مختلفة للفلسفة الاقتصاديَّة، أوَّلها في القرن الثامن عشر «آدم سميث»، ابن التَّنوير الإسكتلنديِّ، الذي بسط نظامًا للحريَّة الطبيعيَّة، والذي عُرف باسم «نظام الديموقراطيَّة الليبراليَّة»، المتمثِّل في سوق غير مقيَّد، وأوضح كيف تزدهر الأمم، وترتقي بمستوى معيشة مواطنيها.

وفي القرن التاسع عشر، جذب وألهم الفيلسوف الألماني «كارل ماركس»، العمَّال والمثقَّفين الذين يشعرُون بالاضطهاد من الرأسماليَّة الصناعيَّة، وبحث عن حلول جذريَّة للتقارب والاغتراب واستغلال المحرومين.

وأخيرًا في القرن العشرين، ظهر الاقتصاديُّ البريطانيُّ الشَّهير «جون ماينارد كينز»، الذي سعى لوضع نظام لاستقرار السوق المعرَّضة للأزمات من خلال سياسات حكوميَّة نشطة، ماليَّة ونقديَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store