لأكثر من أربعين عامًا، ظل ملف الإسكان في المملكة مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بصندوق التنمية العقاري؛ أياً كان دخلك الشهري، لم يكن أمامك سوى ذلك القرض الوحيد، الممتد لأكثر من عشرين عامًا كسلسلة طويلة من الالتزامات المالية. ورغم الأهمية الاجتماعية لهذا المسار، إلا أن نتائجه لم تواكب تطلعات المواطنين، ولم تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد.
تأخرت تنمية المدن، وتوقفت عجلة تطوير مجتمعات سكنية حيوية. ومع مرور الوقت، أصبح قطاع العقار غير فاعل في الناتج المحلي، دون وظائف تُولد أو استثمارات تُجذب.
لكن التحول الحقيقي بدأ في عام 2015، حينما تولت وزارة الإسكان، بقيادة الوزير ماجد الحقيل وبدعم من مركز الحكومة، زمام المبادرة عبر تبني سياسات إجرائية وتنظيمية وتشريعية جديدة. هذه السياسات فتحت الأبواب أمام البنوك والمؤسسات التمويلية، وأسهمت في تعزيز فرص التملك، وزادت مساهمة القطاع العقاري في الاقتصاد الوطني.
نتائج هذه التحولات كانت شيئاً مُبهراً، فقد ارتفعت نسبة تملك المواطنين للسكن من 47% إلى 63.7%، في رحلة واضحة نحو هدف 70% بحلول 2030. وخلال هذه السنوات، تغيّر وجه الاقتصاد السعودي. أصبحت الرياض عاصمة عالمية، واستقطبت أكثر من 540 شركة عالمية اتخذت منها مقرًا رئيسيًا. ازدهرت الأعمال، وأسهمت العاصمة بأكثر من 50% من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة.
ومع النمو، ظهرت تحديات جديدة، أبرزها ارتفاع أسعار الأراضي في مدينة الرياض. وهنا جاء تدخل سمو ولي العهد بتوجيهات استراتيجية تهدف لتحقيق التوازن في السوق، تضمنت رفع الإيقاف عن 81.48 كم² شمال الرياض، وتوفير ما بين 20 إلى 40 ألف قطعة أرض مخططة ومطورة سنويًا بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال/م²، مع استكمال تنظيم رسوم الأراضي البيضاء خلال 60 يومًا، وضبط العلاقة الإيجارية خلال 90 يومًا، ومراقبة الأسعار ورفع تقارير دورية لمجلس الوزراء.
هذه الرحلة لم تكن سهلة، لكنها تستحق أن نفخر بها وبكل من عمل على تحقيقها. ارتفاع نسبة التملك، وتوليد عشرات الآلاف من الوظائف، ونمو الاستثمارات وتعزيز استدامتها، كل ذلك لم يكن أمرًا عابرًا. لقد تابعت هذه الرحلة منذ بدايتها، وبإذن الله سنراها تُكمل أهدافها مع دخولنا 2030، بثقة ورؤية واضحة.


