Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أحمد الظفيري

ركِّز.. حتى لا تعتذر

A A
حين تختارُ المنشآتُ موظَّفين للانضمامِ إليها، فإنَّها تفتحُ لهم أبواب العمل والتَّفاعل مع مجتمع يحملُ خصوصيَّة ثقافيَّة. هذا التفاعل لا يقتصرُ على بيئة العمل وساعاته، لكنَّه يمتدُّ إلى ما يُشاركُونَه في فضاء التواصل الرقميِّ، حيث تعكس الكلمات والمواقف؛ طبيعة القناعات والقيم التي يؤمن بها الفردُ.

كثير من المنشآت، وجدت نفسها في مواقف محرجة؛ بسبب منشورات قديمة، أو حديثة لأحد منسوبيها، حملت إساءات، أو تلميحات لا تليق بالمجتمع الذي يعمل فيه، فتتداولها المنصَّاتُ سريعًا، ويشتعلُ الرَّأي العام، وتُجبر المنشأة على إصدار بيانٍ تعتذر فيه، وتعلن عن اتِّخاذ إجراءات تأديبيَّة. هذه المواقف تتكرَّر، وغالبًا ما تعود جذورها إلى غياب التحقُّق المسبق من الحضور الرَّقميِّ للموظَّف قبل اعتماده.

الملفَّات الشخصيَّة في وسائل التَّواصل تكشف ما لا يظهر في السِّيرة الذاتيَّة، وتُظهر مدى احترام الشخص للمجتمع، ووعيه بثقافتِهِ وقيمهِ. إهمال هذا الجانب يفتح الباب أمام أفكار لا تتوافق مع طبيعة البيئة التي سيعمل فيها، ويضع المنشأة في موضع مساءلة أمام جمهورِها وشركائِها.

التحقُّق من هذه الجوانب عند التَّوظيف، لا يأتي بدافع الشكِّ، إنَّما من باب المسؤوليَّة. فسمعةُ المنشأةِ أكبر من قصَّة أن تكون شعارًا يُرفع، هي صورةٌ تُبنَى عبر أفعالِ كلِّ مَن يعمل تحت مظلتها. ومع تزايد الوعي المجتمعيِّ، لم تعدْ العبارات المعتادة، مثل «ما نُشر لا يمثِّلنا»، كافية لاستيعاب الأثر.

المسؤوليَّة الحقيقيَّة تبدأ من لحظة الاختيار. وكلَّما اتَّسعت دائرة الفهم عند التَّوظيف، ضاق احتمال الوقوع في المواقف الحرجة. فالحسابات الرقميَّة ليست مساحات خاصةً؛ بقدر ما أصبحت مرآة تعكس القيم، وتكشف الانسجام، أو التنافر مع البيئة التي ينتمي إليها العملُ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store