Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

عبدالله محمد.. سفينة الألحان

A A
شهدت محافظةُ الطَّائف ولادةَ «عبده محمد على الصَّعدي» في عام 1930م، والذي اختار لنفسِهِ اسمًا فنيًّا، هو «عبدالله محمد»، الذي ذاع صيته في الخمسينيَّات الميلاديَّة إلى جانب المؤرِّخ والموسيقار طارق عبدالحكيم، وباتت أغانيه تتردَّد حتَّى وقتنا الحاضر، بأصوات الكثير من المطربِينَ، وخاصَّةً الشُّبان الذين عشقُوا أعماله الفنيَّة، وفي مقدِّمتها أغنيته الشَّهيرة «لنا الله».

عبدالله محمد فنانٌ بسيطٌ، خرج من حواري مدينة الطَّائف، عاش وفيًّا للنَّاس خاصَّة البسطاء، الذين كانُوا يحضرُونَ حفلاته في مدينة جدَّة، وخلال الصَّيف في مدينة الطَّائف، قبل أنْ يصبح من أوائل المطربِينَ السعوديِّينَ الذين انتقلُوا بالغناء إلى الحفلات التي كانت تُقام في مسارح بيروت، ومدينة القاهرة.

نال المطرب عبدالله محمد لقب «سفينة الألحان»، بعد ما قام بتلحين المئات من الأغانِي، والتي أهدى الكثير منها لزملائه من المطربِينَ الذين عاصرُوه في تلك الفترة.

عاش من أجل الطرب والموسيقى، بعيدا عن حسابات الربح والخسارة، ما جعله يرحل بهدوء وصمت في ظروف معيشية صعبة، انتقل إلى مدينة الرياض، وعمل موظفا في وزارة الزراعة، غير أن الحفلات التي كانت تقام في الصيف بمدينة الطائف أعادته لإقامة حفلاته الفنية.

ظهر الفنانُ عبدالله محمد بصوتهِ الجميلِ وقدرتِهِ اللافتةِ على العزف، ما جعله مطلبًا جماهيريًّا، لم يبخل الفنان عبدالله محمد على المطربِينَ الشبان بالتَّدريب، ونقل خبرته لهم، وقد دعم الكثير منهم بالألحان، واختيار الكلمات.

كان الفنان طلال مداح أحدَ هؤلاء المطربِينَ الذين تعلَّمُوا على يد الفنان عبدالله محمد، قبل أنْ يمنحه غناء روائعِهِ الشَّهيرة «سويعات الأصيل»، و»يا صاحبي»، و»من عيوني»، و»صفالي حبي»؛ ففي مقابلة تلفزيونيَّة لطلال مداح، ذكر أنَّه أخذ من الفنَّان عبدالله محمد أصول الغناء في بداية مشوارِهِ الفنيِّ.

وبعد أنْ أصبح طلال مداح فنَّانًا مشهورًا، كان دائمًا ما يصطحب معه الفنَّان عبدالله محمد، والفنَّان فوزي محسون -رحمهم الله- إلى إحياء الحفلات التي كانت تُقام في تلك الفترة، مشكِّلين ثلاثيًّا غنائيًّا جميلًا.

فنَّان العرب «محمد عبده» هو الآخر تأثَّر في بداية مسيرتِهِ الفنيَّةِ بشكلٍ مباشرٍ بالفنَّان عبدالله محمد، وتتلمذَ على أغانيِهِ، ولحَّن له العديد من الأغاني من أشهرها «بالمحبَّة»، و»وفي دينك»، و»لا تناظرني بعين»، والتي ظلَّت تُردَّد إلى يومنا هذا، رغم أنَّ تلحينها كان قبل أكثر من 50 عامًا.

غلب الفنُ على الحياة الخاصَّة للفنان عبدالله محمد، إذ لم يكنْ الفنَّان الرَّاحل يضع كسب المال ضمن أولوياتِهِ؛ لدرجة أنَّه كان يقوم بإحياء مناسباتٍ خاصَّةٍ بدون أجر، فضلًا عن عدم تقاضي أجرٍ على التلحين لكثير من المطربِينَ.

في عام 1993م، تعرَّض لجلطةٍ دماغيَّةٍ، أفقدتهُ القدرةَ على النُّطق، استدعى ذلك نقله للعلاج في المستشفى العسكريِّ بالرياض، غير أنَّ حالته تدهورت عام 1998م، وهو العام الذي شهد وفاته -رحمه الله- في مستشفى الملك فهد بمدينة جدَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store