Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
أ.د. صالح عبدالعزيز الكريّم

«تولع وتطفي من حالها»!!

A A
ازدهرتِ الأضواءُ في العصر الحديث عن عهد مَن أضاءَ أوَّل مصباح «العالم إديسون»، فهناك أنواع متعدِّدة من المصابيح الكهربائيَّة، والعجيب أنَّ بعضًا منها ذاتيَّة الأداء «تولع وتطفي من حالها»، حيث تعمل بنظامٍ إلكترونيٍّ، أو نظام الحسَّاسات، وبعض المصابيح «تولع وتطفي» بالنظام القديم، بالضَّغط على الزِّر إذا أردت أنْ «تولعها أو تطفيها».

لدي زميل «يولع ويطفي» بنظام ذاتي «نظام الحساسات»، وعندما ذكرت لصديق لي عن هذا الزميل، قال لي «احمد ربك أنه زميل وما تشوفه إلا فترات الدوام والعمل، أنا زوجتي تعمل طول حياتها بنظام (الحساسات) تولع وتطفي من حالها، من أدنى شيء زعلت، وولعت الدنيا صراخاً وزعيقاً ولا أستطيع إطفاءها إلى أن تأخذ وقتها وتطفي من حالها»، ويشكُو لِي حالهُ، والمشكلة أنَّ حالتها هذه تتكرَّر كثيرًا: «تولع وتطفي» إلى درجة -كما يقول- «أفكِّرُ في طلاقها، وأبحثُ عن أُخْرى تشتغلُ على النظام القديم، أنا أولعها، وأنا أطفيها».

الرسولُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وصفَ في حديثٍ في سُنن الترمذيِّ، عن أبي سعيد الخدريِّ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- حالاتِ النَّفسِ البشريَّةِ معَ الزَّعلِ، ومتَى يولع الإنسانُ، ومتَى يهدأُ وينطفِي، قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-:

«أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمُ البَطِيءَ الغَضَبِ سَرِيعَ الفَيْءِ.

وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ.

أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الغَضَبِ بَطِيءَ الفَيْءِ.

أَلاَ وَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ.

أَلاَ وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ بَطِيءُ الفَيْءِ»، فهناك من النَّاس -رجالًا ونساءً- طبعًا -أزواجًا وزوجاتٍ- مَن لا يزعل ويغضب بسرعة، بل بطيءٌ جدًّا، ولا يتفاعل مع الأحداث إلَّا بعد وقت طويل، وقد ينساها، وفي الوقت نفسه حتَّى لو غضب ينسى بسرعة، ويرجع طبيعيًّا، هذه النوعيَّة من البشر اشتروا دماغهم وأراحوا بالهم (بطيء الغضب سريع الفيء)، بعكس فئة البشر التي تغضب بأسرع ما يمكن، ومن أيِّ سبب، لديها الحسَّاسات ذاتيَّة بمجرد سماع كلمة، أو مَن أخطأ معها بقصدٍ أو بدون قصدٍ تولع وتغضب، ولا يستطيع أحد يقنعها ويرجعها لحالتها الطبيعيَّة، إلَّا أن تعود من نفسها، عندما ترغب أن تنطفئ (سريع الغضب بطيء الفيء)، ولا شكَّ أنَّ هذَا النوع من الأزواج أو الزوجات، ومن الأصدقاء أو الصديقات متعب في الحياة، وأعان اللهُ مَن كانَ في حياتِهِ، أو كانَ في حياتِهَا مَن يعملُ بنظامِ الحسَّاساتِ.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store