Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

نجران تكتسي بأشجار الصندل والعود

A A
بكثيرٍ من الأمل، استقبل مواطنُو منطقة نجران، نبأ استئناف المرحلة الثَّالثة من مشروع زراعة أشجار العود، والصندل بالمحافظة، والذي يهدف لتنويع مصادر الدَّخل الاقتصاديَّة، والاستفادة من المقدَّرات الزراعيَّة الهائلة، التي تمتاز بها المملكة، حيث تم زراعة ما يقارب 200 شتلةٍ في عددٍ من المواقع بالمنطقة.

هذه الخطوة البالغة الأهميَّة، تسعى لتوظيف التنوُّع المناخيِّ؛ لإيجاد مصادر دخل متجدِّدة ومُستدامة عبر تجارب غير مسبوقة، حيث تهدف بالأساس لتحقيق الاكتفاء الذاتيِّ، والتوجُّه نحو الأسواق العالميَّة، وهو نهجٌ حكيمٌ أوجدته رُؤية المملكة 2030، التي تُمثِّل خارطة طريق شاملة؛ لتحقيق النهضة الاقتصاديَّة، بتفعيل جميع مصادر الدَّخل، واستنفار القدرات والإمكانات.

وقد أولت الرُّؤية اهتمامًا كبيرًا للقطاع الزراعيِّ؛ ليكون أحد الرَّوافد الاقتصاديَّة والاستثماريَّة الرئيسة في المملكة. ويحضر في هذا المقام قيام خادم الحرمين الشَّريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في 19 يناير 2019، بتدشين برنامج التَّنمية الريفيَّة الزراعيَّة المُستدامة، والذي يسعى إلى تحقيق تنمية اقتصاديَّة واجتماعيَّة متوازنة، وتحويل الزراعة إلى محور رئيس على كافَّة الأصعدة، محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا، ومنحه ما يحتاجه من قوَّة دفع متواصلة للوصول إلى الغايات المرجوَّة.

وإنْ كانت العديد من مناطق المملكة، قد شهدت تجربة زراعة أشجار العود والصندل، فإنَّ نجران مرشَّحة بقوَّة لتحقيق نجاحات باهرة، وذلك نسبةً لما تمتلكه من خصائص زراعيَّة فريدة، تتمثَّل في اعتدال الأجواء، وخصوبة التربة، ووفرة المياه، وهو ما أسهم -سابقًا- في نجاح تجارب مماثلة، بزراعة محاصيل جديدة مثل الأرز، والسمسم، والبُن، وغيرها.

إذا تحدَّثنا عن المكاسب التي يمكن أنْ تحقِّقها زراعة هذا النوع من الأشجار، فهي أكثر من أنْ تُحصَى، وفي مقدِّمتها المنافع الاقتصاديَّة الهائلة، فأشجار الصندل والعود معروفة بارتفاع قيمتها في الأسواق المحليَّة والإقليميَّة، لاسيَّما في منطقة الخليج، حيث يستخدم زيتها وأخشابها في صناعة العطور، ومستحضرات التجميل. لذلك تكتسب قيمة اقتصاديَّة متزايدة.

وسيسهم المردود المالي العالي لهذه الأشجار، إضافةً للطَّلب المتزايد، في إيجاد مصادر دخل متميِّزة للمزارعين، وبالتَّالي دعم الاقتصاد الوطنيِّ، وزيادة الإيرادات، إضافةً إلى فتح الأبواب أمام فرص استثمار جديدة مثل: إنشاء مصانع العطور ومستحضرات التجميل.

كما أنَّ هناك جانبًا آخرَ في غاية الأهميَّة، وهو أنَّ أشجار الصندل تمتاز بقدرتها العالية على تقليل انبعاثات الكربون، وتوفير الأكسجين، وهو ما يتماشى مع الجهود المتواصلة التي تبذلها السعوديَّة في الحفاظ على عناصر البيئة، وتقليل الانبعاثات السالبة، وتعزيز التنمية المُستدامة، والحفاظ على التنوُّع البيئي، وتنويع الغطاء النباتي، بما يتوافق مع مستهدَفات رُؤية 2030.

كذلك لا ننسى الارتباط الكبير بين أشجار الصندل والمشهد الاجتماعيِّ في منطقة نجران، فهي ترتبط بصورة وثيقة بالاحتفالات والأعراس والأعياد الوطنيَّة، والمناسبات السعيدة، ولا يكاد يخلو منها منزل، لذلك فإنَّ زراعتها في المملكة يسهم في تعزيز الهويَّة الثقافيَّة.

وحتى يتحقق النجاح المطلوب لهذا المشروع الإستراتيجي، فإن هناك الكثير من العمل الذي يتوجب القيام به، ففي البداية لابد من التوعية بأهمية هذا النوع من الأشجار بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، ونشر الوعي حول فوائدها الزراعية، وطرق العناية بها، وزيادة معرفة المزارعين بكيفية العناية بها وطرق رعايتها، لاسيما بالنظر إلى حداثة معرفتهم بها.

المطلوب كذلك من كافَّة الجهات المختصَّة مثل: فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة، وجامعة نجران، وصندوق التَّنمية الزراعيَّة، واللَّجنة الزراعيَّة بالغرفة التجاريَّة... وغيرها من المؤسَّسات ذات العلاقة، توفير المعلومات الصَّحيحة للمزارعِينَ، وعقد الدورات التدريبيَّة، وورش العمل الخاصَّة بالتعامل مع هذه الأشجار، وحثُّهم على التحلِّي بالصَّبر؛ لأنَّ هذا المشروع من المشروعات طويلة الأجل التي تحتاج إلى عدة سنوات حتّى تبدأ في تحقيق عوائد ماديَّة.

إنْ كان هناك من صوت شكر فهو -بعد الله تعالى- إلى أمير منطقة نجران صاحب السمو الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، الذي يبذل مجهودات مقدَّرة للنهوض بنجران وإنسانها، ويطرق كل الأبواب لرفعة المواطن، ويسخِّر علاقاته الواسعة لجذب الاستثمارات، وتنويع المداخيل الاقتصاديَّة، لذلك شهدت المنطقة في عهده نهضةً كبيرةً، وتطوُّرًا ملحوظًا في كافَّة المجالات.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store