المفكِّرُ العالميُّ والفيلسوفُ الفرنسيُّ «روجيه جارودي» يقول: عندما يسجِّل التاريخُ للقادةِ العظماء من المسلمِينَ، فإنَّ اسم الخليفة عمر بن الخطاب يأتي في الصدارة، بصفتهِ مؤسسَ الدولةِ العربيَّة الإسلاميَّة، وواضع قواعدها، وباني هياكلها الإداريَّة، وهو أوَّل من نُودي بلقب أمير المؤمنِينَ، وأوَّل مَن اتَّخذ الهجرة مبدأً للتاريخ الإسلاميِّ (توقيتًا).
أمَّا عن الفتوحات التي حدثت في عهده، فكان منها بلاد الشَّام، والعراق، وفارس، ومصر، وبرقة، وطرابلس الغرب، وأذربيجان، ونهاوند، وغيرها.
ويذكر «جارودي» أنَّ سيدنا الخليفة عمر بن الخطاب هو أوَّل مَن دوَّن الدواوين (الوزارات)، وأوَّل مَن اتَّخذ دار الدقيق (وزارة التموين)، وأوَّل مَن أوقفَ في الإسلام (وزارة الأوقاف)، وأوَّل مَن اتَّخذ بيتًا لأموال المسلمِينَ (بيت المال، وزارة الماليَّة)، وأوَّل مَن ضربَ الدراهم، وقدَّر وزنَها (البنك المركزي)، وأوَّل مَن أحصَى أموالَ عُمَّالِهِ وقادتِهِ وولاتِهِ، وطالبهم بكشف حسابِ أموالِهم وممتلكاتِهم على قاعدة: مَن أينَ لكَ هذَا؟ (ديوان المراقبة العامَّة)، وأوَّل مَن مسحَ أراضي الدَّولة، وحدَّد مساحاتها (دائرة المساحة)، وأوَّل مَن مهَّد الطَّريق (وزارة النقل والمواصلات)، وأوَّل مَن أمرَ بالتجنيدِ الإجباريِّ للشبابِ القادرِينَ (قانون الخدمة الإلزاميَّة)، وأوَّل مَن حدَّد مدَّة غياب الجنود عن زوجاتِهم، وجعل أقصاها أربعة أشهر، وأوَّل مَن أنشأ مخازنَ أغذية للجيش (دائرة التَّموين)، وأوَّل مَن أنشأ دار القضاء (وزارة العدل)، وأوَّل مَن أعطَى فقراءَ أهل الكتاب من بيت مال المسلمِينَ ما يشبهُ رواتب تقاعديَّة (الضمان الاجتماعي)، وأوَّل مَن منعَ هدم كنائس النَّصارَى (المواطنة)، وأوَّل مَن قنَّن الجزية (العدالة الاجتماعيَّة)، وأوَّل مَن جعل نفقة اللقيط من بيت مال المسلمِينَ، وأوَّل مَن اقتصَّ من ولاتِهِ وأبنائِهم، وحكَمَ لصالحِ غير المسلمِينَ، وأوَّل مَن كتَبَ قانون حقوق الإنسان (مَتَى اسْتَعْبَدْتُم النَّاسَ وَقدْ وَلِدَتْهُم أُمَّهَاتُهُم أحْرَارًا؟).
ويتساءل «روجيه» قائلًا: ألا يستحقُّ هذا القائدُ الفذُّ أنْ تكونَ ذكرى تولِّيه القيادة مناسبةً للاحتفال بين المسلمِينَ؟.
من الجدير بالذكر، أنَّ «روجيه جارودي» اعتنقَ الإسلامَ عام 1982م، وهو متزوِّج من امرأةٍ فلسطينيَّةٍ تُدعى «سلمى الفاروقي»، ويُعرف أنَّ سببَ إسلامِهِ هو المعاملة الحَسَنة التي تلقَّاها في أعقاب أسْرِهِ في الحرب العالميَّة الثَّانية من قِبل الجنود المسلمِينَ في الجزائر. وقد ألَّف كتابَيه: (وعود الإسلام)، و(الإسلام يسكن مستقبلنا)، وغيرهما مثل: (الإسلام دين المستقبل)، (المسجد مرآة الإسلام)، (حوار الحضارات)، (مستقبل المرأة)، (فلسطين أرض الرسالات الإلهيَّة).
[email protected]


