Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. عبدالله صادق دحلان

رحم الله الوزير محمد الفايز.. وبارك في ثروته

A A
رحمَ اللهُ معالي الوزير القدير، صاحبَ الخُلق العظيم، الشَّيخ محمد العلي الفايز، الوزير الذي تزامنت فترة عملهِ مع أربعةِ ملوكٍ، ابتداءً من الملك فيصل، ثمَّ الملك خالد، ثمَّ الملك فهد، ثمَّ الملك عبدالله -رحمهم الله جميعًا- وكان مكانَ ثقةِ جميع الملوك، وولاةِ العهد، وحظي بتقديرٍ محليٍّ وإقليميٍّ وعالميٍّ، جمع ثروةً ضخمةً قد لا ينافسه فيها بعضُ الوزراء السَّابقين، وهي ثروةُ محبَّة المجتمع له بكلِّ فئاته، وعلى جميع المستويات الحكوميَّة والخاصَّة والعامَّة، كان كريمًا بطبعه، متواضعًا، قريبًا من قلوب كلِّ من عمل معه، أو زامله، وأنا أحدهم منذ حوالى نصف قرن، عرفته عندما كان وكيلًا لوزارة العمل، ثمَّ رئيسًا للمؤسَّسة العامَّة للتأميناتِ الاجتماعيَّة، ثمَّ وزيرًا للعمل، ثمَّ وزيرًا للخدمة المدنيَّة، زاملتُه على مدار 25 عامًا في مؤتمرات العمل الدوليَّة والعربيَّة، عندما كنتُ ممثِّلًا لرجال الأعمال في وفد المملكة، الذي يرأسه وزير العمل محمد الفايز، عرفتُه عن قُربٍ في السَّفر، فوجدته مجموعةَ إنسانٍ لا يفرِّق بينَ النَّاس مهما اختلفت مذاهبُهم ومناطقُهم ولهجاتُهم، كان وفد المملكة مكوَّنًا من النجديِّ والحجازيِّ والسنيِّ والشيعيِّ، وكان الشيخ محمد الفايز حريصًا -كلَّ الحرص- على هذا التنوُّعِ في المعاملةِ والزمالةِ والأخوةِ.

كان حريصًا على زيارة المريض أينما كان، وكم من مريضٍ زرتُه فوجدتُه قد سبقنا له، وكم مِن مناسبةِ فرحٍ وُجِّهت له الدَّعوة لحضورها، فوجدتُه ملبِّيًا الدَّعوة لو كانت ظروف عمله مناسبةً، عاش سنوات طويلةً على كرسيِّ الوزارة، وتقاعد من عمله الحكوميِّ، ولم ينقطع مجلسه المعتاد من زوَّاره ومحبِّيه من جميع أنحاء المملكة، ويتابع ويسأل عن مَن غابَ عنه وطال غيابُه، يتابع بالسُّؤال عن أصدقائِهِ القُدَامى وحريصٌ على دوامِ التواصل معهم، ولمْ أرَ علاقةَ حبٍّ ووفاءٍ مع أصدقاء الدراسة مثل ما رأيتها مع زميل دراسته معالي الوزير الأسبق الدكتور عبدالوهاب عطَّار وزير التخطيط الأسبق، وزملاء آخرين درس معهم المرحلة الثانويَّة في المدينة المنوَّرة، وحفظ زمالتهم حتى آخر حياته.

عرفتُه في المحافلِ الدوليَّة حكيمَ الوزراء، وفي الدفاع عن وطنهِ وقيادتِها محاميًا قويًّا مليئًا بالحججِ والبراهِين، وعن القضيَّة الفلسطينيَّة كان صاحبَ مبدأ لا يحولُ عنه، وعن حقوق العمَّال كان مدافعًا ومحاميًا عنهم، وكأنَّه رئيسُ نقابة العمَّال، وعن أصحاب العمل كان حريصًا على نجاحهم لدورهم في تشغيل الشباب السعوديِّ، وفي وزارة الخدمة المدنيَّة كان من أكبر الدَّاعمين لموظَّفي الدولة، وضمان حقوقهم في العمل.

نعم.. لقد مات محمد العلي الفايز، وترك ثروةً لا تُقدَّر بثمن، ولا تُحصَى بعددٍ، هي ثروة محبَّة النَّاس، وهي ثروةٌ أتمنَّى أنْ يحرص أبناؤه عليها، وأنْ يضاعفُوا هذه الثَّروة، بالحفاظ على اسمه، وأن يسيروا على نهجِهِ، وأسلوبِهِ، وخُلقِهِ، وهم -بإذن الله- فاعلُونَ.

وعزائي لقيادة وطنِنَا الغالي وأسرتِهِ وأبنائِهِ وأصدقائِهِ.

[email protected]

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store