نُشر تقريرٌ صحفيٌّ جميلٌ، عبر جريدة الشرق الأوسط، يتحدَّث عن وجود بعض العبارات التي يستخدمها المتلاعبُونَ النَّفسيُّونَ لهزيمتِكَ، وعليكَ الحذر منها؛ لأنَّ هذا التلاعب يُسبِّب ضررًا نفسيًّا بالغًا، يُطلقُ عليه علماءُ النَّفس مصطلح «الإضاءة الغازيَّة»، حيث يعمدُ المتلاعبُونَ النفسيُّونَ إلى جعل الضحيَّة يشكِّك في واقعه، باستخدام عبارة تُربكه، وتُزعزع ثقتَه في نفسه، مثل (أنتَ حسَّاسٌ للغايةِ)، والتي تجعله في حيرةٍ من أمرِهِ، سواء في علاقة رومانسيَّة، أو علاقة تجاريَّة، أو علاقة زمالة!!
يبدو أنَّ مسايرة الحياة العامَّة، بحاجة إلى أنْ يتخلَّى الإنسانُ عن حرصه وعنايته، ويتَّصف ببرودة الأعصاب واللامبالاة، وأنْ ينظر للقضايا المصيريَّة من حوله -مهما بلغت الأضرار المترتِّبة- على أنَّها قضايا ثانويَّة، لا تستحقُّ منه حتَّى امتعاضهُ؛ كي لا تشنِّف أذنيه بعبارات الملامة: (أنتَ حسَّاسٌ للغايةِ)!!
حين ينشرُ أحد الأزواج معاناتِهِ الزوجيَّة، من امرأتهِ النَّاشز والمزاجيَّة، وكيف أنَّها تخلَّت عن واجباتها الأُسريَّة، وانساقت خلف الأفكار النسويَّة، التي تدعو للحريَّة، وكيف أنَّه يفكِّر ليلَ نهار في حالِ ومستقبلِ أولادِهِ بعد الطَّلاقِ، وانتهاء العلاقة، بجانب الدُّخول في سلسلةِ قضايا الأحوال الشخصيَّة، لابُدَّ وأنْ يظهر له مَن يكسر مجاديفَه، قائلًا: الطَّلاقُ ليسَ نهايةَ العالمِ، وأنتَ لا أوَّل ولا آخر واحد عنده مشكلات عائليَّة، (أنتَ حسَّاسٌ للغايةِ)!!
حين ينتقدُ أحد المواطنِينَ الغيورِينَ، هيمنة العمالة الأجنبيَّة على السُّوق المحليَّة، وكيف أنَّهم شكَّلُوا تحزُّبات متنفِّعة، واحتكرُوا عددًا من المهن والنَّشاطات التجاريَّة؛ ممَّا أضعف كثيرًا من حظوظِ التجَّار السعوديِّين المبتدئِين، الذين اقترضُوا مبالغ كبيرة، ثم خسرُوها في مشروعاتهم الجديدة، لابُدَّ وأنْ يظهر له مَن يشكِّك بعقليَّته، قائلًا: هولاء الأجانب مساكين، تكفيهم الغُربة، وكلُّ إنسان ما يأخذ إلَّا نصيبه، (أنتَ حسَّاسٌ للغايةِ)!!
حين يبدِي أحدٌ تذمُّرَه من بعض زملائه، خاصَّة (عديمي الأخلاق)، الذِينَ يحشرُونَ أنوفَهم بكلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ بمقرِّ العمل لأغراض شخصيَّة، وغالبًا ما يعرقلُونَ الواجبات الوظيفيَّة، ويقلِّصُونَ الإنتاجيَّة، ويبثُّون حالةً من السَّخط والتَّفرقة والشلليَّة المتنفِّعة، كونهم لا شغلة ولا مشغلة ما، غير تطفل ونميمة بالمكاتب، وأروقة الشركة، لابُدَّ وأنْ يظهر له مَن يغلِّطه ويستشرف عليه، قائلًا: ياخي أشفيك أنت (شادَّها)، ترى الشغل ما ينتهي، والعمر ينتهي، (أنتَ حسَّاسٌ للغايةِ)!!
لا شكَّ أنَّ المتلاعبِينَ النفسيِّين يريدُونَ من هذه الجملة، التَّقليل من أهميَّة سلوكهم المؤذية، وجعل الضحيَّة تشعر أنَّ عواطفه هي المشكلة الأساسيَّة، وليست أفعالهم العدوانيَّة، لذلك لابُدَّ للضحيَّة أنْ يؤكِّدَ حقَّه في احترام مشاعره، وأنَّها صحيحةٌ بدون مبالغة، وأنَّ التقليل منها غير مقبول، ولن يثنيه أو يزعزع ثقتَه بنفسِهِ، ولا مانعَ من تصعيد الأمر، وفضح كلِّ مَن يتذاكَى بألاعيبه النفسيَّة، حتى إذا ما عُوقب ولامك، قُلْ له: (أنتَ حسَّاسٌ للغايةِ)!!


