Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عبدالله الجميلي

حكاية «عـبدالله» للتخلص من السموم الرقميَّة

ضمير متكلم

A A
* طالبُ الثانويَّة عبدالله بن منصور الغامدي.. قرَّر مقاطعةَ الهواتف الذكيَّة بأنواعها كافَّة، حيث يقتني فقط هاتفًا صغيرًا يستخدمه للاتِّصال عند الضرورةِ، مؤكِّدًا بأنَّه فَعل ذلك؛ لأنَّه رأى أنَّ تلك الهواتف وبرامجها تسرقُ منه وقته، الذي يستثمره في المذاكرة، وحفظ ومراجعة القرآن الكريم، هذا ما نقلته جريدة (المدينة) في صفحتها الأخيرة، يوم الاثنين الماضي.

*****

* ما أقدم عليه (الابن عبدالله)، ذكَّرنِي بتجربة خضتُ غمارَهَا قبل سنوات، حيث شعرتُ بإدمانِي للهواتفِ المحمولةِ وتطبيقاتِهَا؛ وفي ساعةِ تجلٍّ وصفاءٍ، قرَّرتُ المواجهةَ، وكانت البداية بإعادة النَّظَر في (مجموعات الواتسب)؛ باعتبار أنَّ أغلب ما تطرحه مكرورٌ ومتشابه، فكان الاعتذار النِّهائي عن عضويَّة تلك المجموعات، فلم أُبْقِ منها إلَّا الأُسريَّ والخاصَّ بالعملِ، والدائرة المُقرَّبة جدًّا من الأصدقاء.

*****

* الخطوة التَّالية: كان حذف جميع تطبيقات التَّواصل ما عدا (الشَّيخ تويتر، أو X، وكذا السيِّد اليوتيوب)، أمَّا الخطوةُ الثَّالثة: فكانت تجربة إغلاق (خاصيَّة الإنترنت) في أحد الأيام، نعم التجربة في أوَّلها كانت صعبةً، لكنَّ الإصرارَ جعلني أكملها، حيث صدِّقونِي وجدتنِي أمتلكُ وقتي، وأجلسُ مع نفسي، أكلِّمها بصدقٍ وشفافيةٍ وعمقٍ، فقد راجعتُها في قراراتها السَّابقة، وتدارستُ معها خططها للمستقبل.

*****

* كذلك في ذلك اليوم -الذي داومتُ تكرارَهُ- هاتفتُ مجموعةً من الأقارب والأصدقاء؛ حيث اطمأننتُ عليهم، وعرفتُ أخبارَهُم مباشرةً وعن قُربٍ، أيضًا رجعتُ للقراءة، وقبل ذلك أنجزتُ مجموعةً لا بأس بها من الأعمال، والمهام التي أجلَّها التَّسويفُ والانشغالُ بمطاردة المقذوفاتِ المتواصلةِ من مختلف مواقع التَّواصل وأخبارِهَا.

*****

* وهنا يؤكِّدُ الخبراءُ أنَّ إدمان (الهاتف المحمول) يؤدِّي إلى مشكلاتٍ صحيَّةٍ بدنيَّةٍ وعقليَّةٍ، فمِن النَّاحيةِ البدنيَّة، يمكن أنْ يسبِّبَ مشكلات مثل اضطرابات في وضعيَّة الجسم، وقلَّة النَّوم، ومشكلات في العينين.. ومن الناحية النفسيَّة، يمكن أنْ يرتبط بالقلق، والاكتئاب، والعُزلة الاجتماعيَّة، كمَا أنَّه يؤثِّر سلبًا على العمل، أو الأداء المدرسيِّ.

*****

* وللتخلُّص من (إدمان الهاتف وبرامجه)، هناك مجموعة من الخُطوات، ومنها: وضعُ حدودٍ زمنيَّة معيَّنة في اليوم للتَّعامل معه، وكذلك إيقاف الإشعارات غير المهمَّة، وتحديد التَّطبيقات التي تستهلك الكثير من ساعات اليوم وحذفها، وهناك اللُّجوء للأنشطة البديلة، وممارسة الهوايات، وتعزيز العلاقات الاجتماعيَّة الواقعيَّة، أمَّا إذا كان ذلك الإدمان وسمومه الرقميَّة يُؤثِّران على الحياة بصورةٍ خطيرةٍ، فلابُدَّ من اللجوء لمساعدةٍ متخصِّصةٍ، ويبقى نصيحتي لـ(الابن عبدالله)، الهواتف الذكيَّة لها إيجابيَّاتُها إذا استُخدمت بوعيٍ، ولذا عليك الإفادة منها، بما لا يسرق وقتك وجهدك، وسـلامتكُم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store