* يقول أحدُ الأصدقاء: امتثالًا لأحد الإعلانات التجاريَّة عن تخفيضات كبيرة في أسعار تذاكر الطَّيران يصل لـ(50%)، ذهبتُ لمكتب السَّفريات التَّابع للمؤسَّسة المُعلِنة، أصدرتُ التذكرةَ، فتفاجأتُ بأنَّ المطلوب منِّي دفع ضعف المبلغ الذي يُردِّدهُ الإعلانُ صباح مساء، رفعتُ صوتي باعتراضي، وهنا ابتسمَ الموظَّفُ في وجهي قائلًا: يبدو أنَّك يا سيِّد لم تقرأ، أو تسمع، أو تشاهد الإعلان جيِّدًا، فهناك عبارة: (تُطبَّق الشُّروط والأحكام)، فعلى التَّذكرة أُضيفت قيمة الرُّسوم والضَّرائب، ولذا زادت قيمتها.
*****
* حالةُ صديقي بالتَّأكيد مثلها كثير، وعبارة: (تُطبَّق الشُّروط والأحكام) -التي تُنْطَق بصوتٍ هامسٍ، أو تُكتَب بخطٍ صغيرٍ قد لا يُرَى بالعين المجرَّدة- إنَّما هي -في الكثير من الحالات- أداةُ تحايلٍ، تستخدمها العديدُ من الشَّركات والمؤسَّسات؛ للإيقاع بضحاياها من المستهلكِينَ المساكِينَ، فالعديدُ من المحلَّات التجاريَّة تتستَّر بها؛ لتضخيم إيجابيَّات منتجاتها، أو وارداتها، ولتمرير تخفيضات وهميَّة بغطاءٍ قانونيٍّ تستعمله للتملُّص من التَّبعات أو التَّجاوزات.
*****
* أيضًا، هناك بعض البنوك، وشركات التَّقسيط، والتَّأمين، وغيرها؛ تستخدم تلك العبارة المطَّاطيَّة سلاحًا تحمي به عقودَهَا، وتفرض شروطَهَا التي يُوقِّع عليها العميلُ المُتعطِّشُ لسرعة قبض السُّلفة، أو السِّلعة دون إدراكٍ للعواقب، ولما فيها من التزامات، كلها عليه، وهو -وحده- مَن سيتحمَّل مستقبلًا أعباءها الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة؛ وإنَّما تفرد تلك الشَّركات والمؤسَّسات عضلاتها، وأحكامها، وأنظمتها، وإعلاناتها، ومنها الذي يُمارس ذلك الغشَّ التجاريَّ الواضحَ؛ لأنَّ حقوق المستهلك، وصوته، غائبان عن البرامج التي تُطلقها، والإعلانات التي تخرج بها.
*****
* وللخروج من تلك الدائرة، ولحماية المواطن من القرصنة والتضليل والتزييف، هذه دعوة لأن تكون هناك هيئة مستقلة من المؤسسات الحكومية المعنية كوزارة التجارة والبنك المركزي مهمتها صناعة إجراءات وخطوات قانونية واضحة، تحكم العقود والإعلانات التجارية، ومن ثم متابعتها، للتأكد من تنفيذها بصورتها المعتمدة، ومن المهم أن يكون صوت المستهلك ممثلا في تلك الهيئة؛ لكي يدافع عن حقوقه، ولعل خير من يقوم بهذا الدور جمعية حماية المستهلك.
*****
* أخيرًا -عزيزي المستهلك المغلوب على أمره (مثلي)-، سوف تجد شروطَ وأحكامَ العقود -التي تبصم عليها- في صفحاتٍ كثيرةٍ، وخطوطٍ صغيرةٍ، وخلف الأوراق، والغرض أنْ تملَّ من قراءتها، أو لا تنتبه لما هو مكتوب فيها. نصيحتي: (مَا حَكَّ جِلدَكَ مِثلُ ظفْرِكَ)، فضلًا خُذ كراسةَ، أو استمارةَ العقود للمنزل، وعلى قدحٍ من الشَّاي الأخضر -على الطَّريقة الشنقيطيَّة اللَّذيذة- مخمخ عليها؛ حتَّى لا تكون أنت الضَّحية القادم، وسَلامتكُم.


