ما نُشر في وقتٍ سابق عن (أضواء على الميزانيَّة)، والمستوحى من (نسخة المواطن)، التي أصدرتها وزارة الماليَّة، لاقى قبولًا غير عاديٍّ، وعرفتُ فيما بعد أنَّ العديد لا يعرفون عن إصدار وزارة الماليَّة لـ(نسخة المواطن)، وفيها الكثير من التفاصيل الدقيقة والمتنوِّعة.
البعض يتساءل: هل الرقم الذي نُشر في المقال بشأن دعم تثبيت سقف السعر المحليِّ للبنزين، ومقداره 13,1 مليار ريال، حقيقي؟.
والإجابة: «نعم»، فهو مستوحى ممَّا صدر من وزارة الماليَّة.
فيما يتعلَّق ببرنامج جودة الحياة، الذي يستهدف تطوير 149 حديقة في الأحياء السكنيَّة؛ بهدف توفير مساحات خضراء لممارسة الأنشطة الترفيهيَّة، وتحسين المشهد الحضريِّ، فقد تم اعتماد أكثر من 5 مليارات ريال لعام 2025م، لتُضاف إلى المشروعات المماثلة في السنوات الخمس الماضية.
هناك تحوُّل يشهده القطاع الصحي، وبلادنا هي الأعلى إقليميًّا بعدد 16 مدينة صحيَّة استوفت 80 معيارًا في المجالات: الصحيَّة، البيئيَّة، الحضريَّة، الرياضيَّة والترفيهيَّة، كما يستهدف البرنامج رفع متوسط العمر إلى 77,6 عامًا، وتقليل الوفيات المرتبطة بالحوادث المروريَّة بنسبة 52%، والأمراض المزمنة بنسبة 17% منذ بداية العمل بالرُّؤية، ومِن ثمارها أنَّه تم إجراء أوَّل عملية زراعة قلب بالكامل، عن طريق الروبوت على مستوى العالم.
وبالنسبة للإسكان، فقد تم تقديم الدعم السكني إلى 80 ألف أسرة سعوديَّة حتى الربع الثالث من العام 2024، وتم تمكين 12063 أسرة بما يخدم الأسر الأشد حاجة من مستفيدي الإسكان التنمويِّ.
وبنظرةٍ سريعةٍ على الإنفاق حسب القطاعات، فقد جاء القطاع العسكري الأوَّل في الإنفاق، حيث بلغ 272 مليار ريال، يليه مباشرةً ويقترب منه قطاع الصحَّة والتنمية الاجتماعيَّة، حيث يبلغ 260 مليار ريال، يليه قطاع التعليم 201 مليار ريال، ويُعدُّ قطاع التجهيزات الأساسيَّة والنقل هو الأقل، حيث بلغ 42 مليارًا.
ولعلَّ من أهم مستهدفات الميزانيَّة، هو رفع مستوى جودة وكفاءة الخدمات الحكوميَّة، وتطوير المرافق العامَّة في مختلف مناطق المملكة، وتعزيز منظومة الدعم والإعانات الاجتماعيَّة، وتخفيف أثر حدَّة الإصلاحات والمتغيِّرات الاقتصاديَّة على المواطنين.
ومن اللافت -أيضًا- هو الإنفاق التوسعي على الإستراتيجيَّات القطاعيَّة والمناطقيَّة؛ لتنفيذ المشروعات ذات العائد الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ، فضلًا عن الاستدامة الماليَّة، والاستقرار الاقتصاديِّ.
ومن اللافت -أيضًا- أنَّ الدَّين العام قد بلغ تريليونًا ومئة وتسعة وتسعين مليار ريال، ومن المتوقَّع أنْ يصعد هذا الرقم إلى تريليون وثلاثمئة مليار ريال في عام 2025، وتشير التقديرات أنَّه قد يصل إلى تريليون وخمسمئة وسبعين مليار ريال عام 2027م، وهذه الأخيرة تمثل 33% من نسبة الناتج المحليِّ الإجماليِّ.
كما تضمَّنت (نسخة المواطن) أبرز المخاطر على الماليَّة العامَّة لعام 2025، حيث يشهد الاقتصاد العالمي عددًا من المخاطر والتحدِّيات التي تؤثر على توقُّعات استقرار النمو الاقتصاديِّ، أبرزها التوترات الجيوسياسيَّة والتجاريَّة، وفي كل الأحوال فإنَّ الاقتصاد المحلي يظهر متانته وقدرته على التكيُّف مع تلك التحدِّيات من خلال اتِّخاذ تدابير استباقيَّة، ولعل تجربة وباء كورونا خير دليل على ذلك.


