قد يظن أصحاب السيارات، أنَّ بعض شركات صيانة السيارات أرحم بهم -في المال والوقت- من وُرُش الإصلاح التقليديَّة، غير أنَّ الواقع يشي بأنَّ بعض شركات الصيانة تُبالغ في أثمان الفحص والإصلاح بما لا يدع مقارنة بينها وبين وُرُش الإصلاح التقليديَّة.
تبدأ معاناة أصحاب السيارات مع شركات الصيانة منذ شراء المالك لسيارته؛ حيث يتطلَّب منه الحضور بها (دوريًّا) للشركة في أوقات معلومة؛ بحجة إجراء الفحص عليها، والاطمئنان على سلامتها، وهذا الحضور (المتكرر المستمر) يتطلب مبالغ في كل مرة، وهذه المبالغ ترتفع بتقادم عهد السيارة، في حين أنَّ محافظة المالك على سيارته وتفقدها في الورش التقليدية يغدو أرحم -مالًا ووقتًا- من صيانتها الدورية في شركة الصيانة.
قصص أصحاب السيارات مع بعض شركات الصيانة تحتاج لمجلدات، وربما نجد الغالبية من العملاء غير راضين عن هذه الشركات من جوانب عديدة، وخاصة الجانب المالي؛ فقبل ثلاث سنوات ذهبت بسيارتي لشركة الصيانة التي تنتمي لها -وكنت قد قاطعتُ الصيانة الدورية- فقال لي الموظف الفني ما مشكلتك؟ فذكرتها له، فقال أريد معاينتها، فلما جلس مكان الراكب في المقعد الأمامي قلت له: المشكلة تكمن في هذه التشققات التي تراها في سطح (الطبلون)، وفي تهتُّك الجلدة السفلية لباب السائق كما ترى، ثم رجعنا للمكتب وأخرج لي فاتورة بمبلغ (٣٧٦) ريالًا، فقلت ما هذا المبلغ؟ فقال هذا ثمن الفحص؟ قلت أي فحص؟ فقال فحص السيارة لمعرفة الخلل، فقلت له لم يكن هناك خللٌ خفيٌّ حتى تكتشفه، وكل ما في الأمر أنَّ هناك تشققات في سطح الطبلون وتهتُّك جلدة الباب، وكانت ظاهرة ولم تتطلب منك أي ذكاء أو جهد، فرد بأنَّ هذا هو نظام الشركة، فسألته عن ثمن شراء الطبلون كاملًا فقال (٥٥٠٠) ريال، فدفعت له ثمن الفحص فقط، وخرجت من الشركة ثم ذهبت لإحدى الورش التقليدية، وأصلحت الطبلون بـ(٤٠٠) ريال، وما يزال صالحًا حتى اليوم.
وفي مطلع هذا الأسبوع ذهب ولدي بسيارته لشركة الصيانة التي تتبعها سيارته لمشكلة بسيطة، تتمثل في صوت يظهر في المكيف عند تشغيله ثم يختفي. أخذوا منه مفاتيح السيارة، وقالوا له راجعنا غدًا لتعرف النتيجة، وعندما راجعهم قالوا له إنَّ الخلل في ثلاجة التبريد، وإنَّ تكلفة الإصلاح وقطع الغيار ستتطلب منك حوالى (٧٠٠٠) ريال، فلم يوافق على الإصلاح ودفع لهم ثمن (الفحص) وقدره (٦٩٠) ريالًا ونفذ بجلده من متطلبات الإصلاح.
هذا إذا أغمضنا أعيننا عما يمكن أنْ يحصل لسياراتنا، وهي تبيتُ لدى شركة الصيانة ثلاثَ ليالٍ أو أكثر؛ فقد سمعنا عن قصص يندى لها الجبين، حتى أنَّ أحد الفنيين في إحدى الشركات ترك العمل بها بعد فترة، وعندما سُئل عن تركها، ذكر أمورًا تحدث من بعض الفنيين تتنافى مع مقتضى الأمانة، وفي هذه النقطة بالذات لا أُعمِّم، ولكن ينبغي الحذر والتنبيه من هذا الأمر، وينبغي أنْ تكون هناك وقفة جادة من الجهة المسؤولة تجاه الأسعار العالية عند (الفحص والإصلاح) من قِبل هذه الشركات.


