عند حجزك للسفر بالطائرة من أي نقطة لأخرى، لا تستطيع أن تختار أو تُحدِّد مَن يجلس أمامك أو بجانبك أو خلفك، وكلها تعتمد على الحظ. حيث قد يجلس بجانبك أو خلفك مَن يكون عنواناً للذوق والأخلاق، وفي نفس الوقت قد تجد بجانبك أو خلفك مجموعة من قليلي الذوق والأخلاق.
في الأمس القريب اضطررتُ إلى السفر على طيران اقتصادي على خط تركيا - السعودية، وشاء حظي أن تركب خلفي عائلة أو مجموعة من قليلي الذوق، حيث يمارس ابنهم (عمره ١٥ عاماً أو أكثر قليلاً) عادة وضع رجله في ظهر المقعد الذي أمامه، فيتخبّط في مقعدي، وبدلاً من أن تُهدِّئ أسرته من سلوكياته، تجدهم يُدافعون عنه، بل ومستعدون للنزاع معي من أجل ابنهم، وعندما ترغب في الشكوى، فيأتي مَن يجلس بجوارك ويطلب منك التروي، ويُحاول تهدئتك، مع كلمتين للابن المزعج لكي يحترم نفسه، ويأتيك من أسرته مَن يتحدَّاك أن تشتكي. وبالرغم من أن المقاعد يتم شراؤها على هذا الطيران الاقتصادي، حتى تكون في المقدمة، لكن مع بدء إعطاء كروت الصعود، تنتهي عملية المقاعد المشتراة، ويختلط الحابل بالنابل، وتجد حولك مَن لا ترغب في وجودهم حولك.
لماذا لا يتم توزيع المقاعد بحيث يتم وضع صغار السن بعيداً عن الركاب الأكبر سناً، والراغبين في التمتع بالهدوء بعيداً عن الصخب. لماذا، كما يتم أخذ مبلغ مقابل اختيار المقعد، لا تضع شركة الطيران آلية معينة، بحيث تعطي للراكب الراحة والطمأنينة؛ بدلا من خلط الحابل بالنابل؟!.
الرحلات الطويلة التي تتعدَّى الثلاث ساعات تُؤثِّر على الراكب، خاصةً لمَن يُريد أن يأخذ نفسا من الراحة، ولا يحتاج لمَن يقوم بأذيته، وجعل رحلته نوع من العذاب.
إن كان هناك ثمن للراحة وتقسيم الطائرة إلى مناطق، بحيث يقل فيها الصدام، أعتقد أنه سيكون أمرٌ طيِّب، ومطلوب، ونسعى لحدوثه.. أما أن يتعرض الإنسان لما يجعله متوتراً خلال الرحلة، فهذا غير مقبول. المفترض أن تكون الرحلة تجربة طيبة، لا توتُّر ولا أذى فيها. وأعتقد أن مطلبي ومطلب الكثيرين غيري؛ فيها نوعٌ من الوجاهة، خاصة إذا قامت شركة الطيران بإلغاء درجة رجال الأعمال، وتركت الحابل يختلط بالنابل.
المشكلة أن إسطنبول فيها مطاران، الأول يعتبر مشكلة بالنسبة لي، لبُعده عن مكان سكني، والثاني لا يطير له إلا الطيران الاقتصادي. مما يجعلنا مُكرَهين على ركوبه وليس باختيارنا، لذلك نتمنى أن يتم النظر في أمر توزيع المقاعد، بحيث نفصل صغار السن -خاصة في جيل تعوَّد على الدلع- حتى نأخذ -نحن كبار السن- قسطاً من الراحة.
الذي عكَّر صفونا أكثر، أنه عندما طلبت من المضيفة تغيير المقعد نتيجة للأذى الذي أتعرَّض له، أجابتني متسائلة: هل تريدني أن أُكلِّم هذا الشاب الصغير؟، أجبتها بسؤال أيضاً: هل يمكن تغيير المقعد، فأجابت من الممكن أن تستأذن أنتَ من الراكب الذي ستجلس مكانه في مقعد غير مقعدك.. ولم أستفد منها شيئا، وهذا للأسف تَعَامُل ممثلة الطيران. ويأتي ذلك كله مع تأخُّر الرحلة في إقلاعها، حيث طارت الطائرة بعد ساعة وخمسة وأربعين دقيقة من الانتظار.
[email protected]


