تقوم جمعيَّة الكشافة العربيَّة السعوديَّة، خلال موسم الحجِّ، بأدوار متميِّزة لخدمة ضيوف الرَّحمن، تماشيًا مع الدور الأضخم الذي تعتز به مملكتنا الغالية في خدمة الحرمين الشَّريفين وقاصديهما من حجَّاج ومعتمرين وزوَّار. فمن أحد أهم أهداف الجمعيَّة الخدمة العامة، ولهذا تُقيم خلال موسم الحجِّ معسكرات الخدمة العامَّة، يتم فيها تدريب وتأهيل أفراد الكشافة على تقديم ما يحتاجه الحجَّاج، خاصَّةً التائهين من كبار السنِّ، والأطفال، كما أنَّهم يساهمون مع جهات خدميَّة أُخْرى مثل وزارة الصحَّة، وأمانة العاصمة المقدَّسة، ووزارة الحجِّ والعُمرة.
كنتُ في مرحلة الدراسة الثانويَّة ضمن فرق كشافة الطَّائف، وفي الجامعة ضمن فرق جوَّالة جامعة الملك عبدالعزيز، تعلَّمت طوال تلك السنوات مهارات عدَّة، منها التكيُّف مع الجماعة، والعمل بروح أخويَّة ضمن مجموعات والإخلاص في أداء العمل، وكان لذلك مردودات إيجابيَّة عليَّ، فكم من مرَّة شاهدت فرحَ أُمٍّ حاجة بإعادة ابنها التائه، وكم من مرَّة رأيتُ دموع حاجٍّ مُسنٍّ، وأنا أوصله إلى المخيم الذي يضم بقيَّة الحجَّاج من رفقائه. تلك مشاعر تدفع الكشَّاف إلى بذل أقصى جهد، وتغافل عمَّا عاناه من تعب.
اليوم وما توفَّر لأفراد الكشَّافة من إمكانيَّات تقنية، أجهزة تحديد مواقع واتِّصالات متنقلة وغيرها، بقدر ما يسَّرت لهم أعمالهم، فهي حافز لهم لبذل المزيد لتقديم خدمات متميِّزة ونوعيَّة لضيوف الرَّحمن، وهم -بمشيئة الله- على قدرٍ عالٍ من المسؤوليَّة الذاتيَّة بما تعلَّموه وأتقنوه بانضمامهم إلى الكشافة. وكما هو منصوص ضمن أهداف الكشَّافة «المساهمة في تنمية الشباب في تحقيق كامل طاقاتهم الجسديَّة والفكريَّة والاجتماعيَّة كأفراد ومواطنين مسؤولين، وأعضاء فاعلين في مجتمعهم» فهم على هذا القدر من بلوغ ذلك، وما يقومون به خلال موسم الحجِّ خير دليل.
أدوار رائعة كهذه يجب أنْ تُسلَّط عليها الأضواء الإعلاميَّة لدفع الشباب وتشجيعهم لأداء مسؤوليَّاتهم المجتمعيَّة بما يُحقِّقُ لهم المساهمة الفعَّالة والمثمرة في خدمة مجتمعهم، وبما يوفِّر للمجتمع مواطنين أكفاء فاعلين ومساهمين بكل إيجابيَّة، وروح واحدة، وهو ما أدعو وزارة الإعلام لتبنِّيه.


