هل يخطئ المسؤول عندما يكون في موقع المسؤولية ويستجيب لطلبات المراجع، دون أن يكون هناك ظلم لأحد، أو حرمان لأحد من حقه، إذا كانت اللائحة تقول بغير ذلك، أو لا تذكر اللائحة عن ذلك شيئاً بالنفي أو الإيجاب؟. هل الاستجابة لطلبات المراجع دون وجود أي دوافع قانونية تعتبر تجاوز؟. في النهاية نحن بشر، وقد تستجد ظروف وأوضاع قد لا تُمثِّل اللوائح والأنظمة فيها «الوضع الأمثل»، ويتم التعامل معها في ظروف معينة، واختلفت الظروف وتغيرت، فهل نستمر على النمط نفسه؟. النظام أو اللائحة ليست منزَّلة من رب العباد، وإنما وُضِعَت للتعامل بصورةٍ محددة وفي فترةٍ محددة. فإذا كانت الحدود تُدرَأ بالشبهات، فما بالك بنظام وُضِعَ في ظرفٍ محدد.
الجهات المختصة تقوم بين فترةٍ وأخرى بالمراجعة، وتعديل الأنظمة وتطويرها، لأنها تدرك أنها ليست الأمثل والأفضل ولابد من الإحلال والتجديد. ولعل السؤال المُلِحّ: هل الشخص في موقع المسؤولية وُضِعَ ليُوجِد حلول، ويجتهد، أم تُكَف يده ولا يستطيع أن يتصرف بسبب لائحة موضوعة أو نظام وُضِعَ ويُطبَّق بحذافيره؟.
لا أعتقد أن المسؤول وُضِعَ في موقع لتطبيق اللوائح فحسب، لأن هذا فيه بُعد عن إنسانيتنا ومرجعيّتنا كبشر. المهم حسب اعتقادي هو تحقيق المصلحة للمجتمع دون الإضرار بمصالح الدولة، ومراعاة الأبعاد الاقتصادية وتحقيق النمو.
الجمود عادةً يكون ثمنه مرتفعاً، ويؤثر سلباً على المدى الطويل. وكما أن هناك مراجعة للأنظمة والقوانين، يجب إعطاء مساحة للتصحيح في يد المسؤول، ومن المفترض أن يرفع المسؤول ويشعر قياداته في منظمته بالنواحي السلبية في الأنظمة حتي يتم تطويرها وتحسينها لصالح المجتمع ككل. لاشك أن إنسانيتنا - كوننا بشر- عامل إيجابي وضعه الله فينا، ليميزنا عن باقي المخلوقات، وهذا العقل الذي تميزنا به من المفترض أن يدفعنا في الاتجاه الصحيح، لنحقق النمو والرخاء لوطننا، بعيداً عن التحفظ والجمود. علاوة علي أهمية النظر في الأنظمة والقوانين من الزاوية الإنسانية عند طرحها، أو تعديلها، أو تطويرها، ومدى قدرة وتحمل المجتمع لها. فالمنطقية في التطبيق تتطلب وجود نظرة رحيمة تجاه المواطن والمراجع في ظل جمود بعض الأنظمة وعدم مرونتها. فالهدف الأسمى الذي تسعي له الدولة، وهو جزء من المعايير التي يتم قياسها، هي الراحة والرخاء والسعة للمواطن.


