Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

هل وصلت الشريحة؟!

A A
عندما نتحدَّث عن الشريحة؛ غالبًا ما يكون عن شريحة الجوَّال. اليوم أصبحت الشريحة تستخدم في عدة مجالات، ولا تقتصر على الهاتف الجوَّال. وكنت أسوق السيَّارة على كورنيش جدَّة، عندما سمعت مذيع الراديو -الذي كنت فاتحه على قناة «العربية FM»- وهو يقول: إنَّ أطباء مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض قاموا بزراعة «شريحة» في رأس مريضة تعاني من مرض يصيب أياديها بالرعشة، وأنَّ هذه الشريحة تساعد على التحكُّم بحركة المرأة اللاإرادية بشكل أفضل. وأُعجبتُ بأنْ يكون الأطباء في مستشفياتنا السعوديَّة يقومون بهذه العمليات، التي تكاد تكون مشابهةً إلى حدٍّ ما للشريحة التي تحدَّث «إيلون ماسك»، البليونير الأمريكي، عن زراعتها في رأس المريض العاجز، ليتمكَّن من تحريك الأشياء، باستخدام الشريحة المزروعة برأسه.

وحدَّثت إحدى قريباتي عن شريحة مستشفى الملك فيصل التخصصي المزروعة في الرأس، ففاجأتني بالقول إنَّها تعرف امرأة جدَّاويَّة «من أهل جدَّة» زرعت شريحة مماثلة في نفس المستشفى. وهنالك جهاز في المستشفى بالرياض يُنبِّه الأطباء إلى وضع الشريحة في رأس المرأة، وإذا تطلَّب الأمر؛ فإنَّهم يُرسلون لها تذكرة طيران لتنتقل من جدَّة إلى الرياض لفحصها.

الشرائح التي يتم استخدامها وزراعتها في جسم الإنسان للعلاج من الأمراض، أو لأغراض أخرى، تعدَّدت وتنوَّعت، وتتطوَّر باستمرار نتيجة لتطور الذكاء الاصطناعي الذي يفعلها. وهناك شرائح تزرع في الجسم لمعرفة تحركاته، إلى جانب تطوير شرائح تزرع في مخ الإنسان تساعده على التعلم، أو تحافظ على صحته، أو تُوجِّه تفكيره ومزاجه وعاطفته.

كل الشرائح التي يمكن أنْ تزرع في جسم الإنسان، هي إحدى نتائج تطوير الذكاء الاصطناعيِّ. ويتم الآن تطوير هذا الذكاء الاصطناعي إلى حدود كبيرة جدًّا. ويصعب على الفرد العادي أنْ يفهمها. وبالتالي يزداد القلق من سوء استخدام الذكاء الاصطناعي الذي تُزوَّد به «الروبوتات» -أي الإنسان (الآلي)- بمختلف أشكاله، أكان بشكل إنسان، أو حيوان، أو الشريحة المزروعة في جسم الإنسان. وكذلك الأمر في البحوث المختلفة، والتي أصبحنا نستخدمها الآن على هواتفنا الذكيَّة، أو الأجهزة الإلكترونيَّة الأخرى في مكاتبنا وبيوتنا وبين أيدينا.

ويقوم الكونجرس الأمريكي، بدراسة مطوَّلة وعميقة في نوع القوانين والتشريعات التي يمكن للمشرِّعين تطبيقها للحد من تجاوزات مطوِّري الذكاء الاصطناعي. وتقوم الجهات الرقابية والتشريعية في أوروبا وبلدان أخرى بنفس المهمة، وكنت أستمع في لقاء بين مذيع؛ وأحد المشرِّعين الأمريكيِّين عن ما الذي يحدث في عالم الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان يمكن لهذا الذكاء أنْ يفوق ذكاء البشر ويتصرف من ذاته بشكل يؤدِّي للإضرار بالآخرين، خاصَّةً وأنَّ الأجهزة التي يتم تطويرها تتميَّز بخاصية التعلم والتوسع في المعرفة من خلال الاستخدامات التي تمر عبرها، كما أنه يمكن برمجتها بحيث تسعى لتعليم وتثقيف بعضها بعضًا، وكان جواب المشرِّع أنَّ أجهزة الذكاء الاصطناعي يتم تدريبها، أو بالأصح تلقينها المعلومات؛ من أشخاص من البشر. وكل جهاز سوف يتصرف بناءً على ما تعلَّمه، لكنه لا يمكن أن يفوق الذكاء البشري بشكل كامل. التطور الذي نشهده في الذكاء الاصطناعي سوف يُوصِّلنا إلى مرحلة تصبح حركاتنا ودراستنا وعلاجنا تعتمد على شريحة تُزرع في داخلنا، أكان في المخ، أو البطن، أو اليد، أو غيره. وبالتالي سيكون سؤالك: متى تمكَّنت الشرائح من الوصول إليك: «هل وصلت الشريحة؟».

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store