في لقاء من فئة (السوبر ستار)، جاءت حلقة برنامج (الشارع السعودي)، الذي يقدِّمه الإعلامي المتميِّز صلاح الغيدان، عبر القناة السعوديَّة، التي استضاف فيها عَلَمين من أعلام الصحافة، وهما: المدرسة بل (الأكاديميَّة) الإعلاميَّة الأستاذ القدير محمد التونسي، والأستاذ الإعلامي القدير عبدالله الحسني، مدير تحرير الشؤون الثقافيَّة في صحيفة الرياض، والعنوان (الصحافة في أدبيات المجتمع).
حلقة للتاريخ، وإذا ما أنصف المتابع، فإنَّها حلقة (مرجعيَّة) في شأن واقع الصحافة الورقيَّة، تجلَّى فيها الأستاذ محمد التونسي، وهو الإعلامي (الحاذق)، والخبير بدهاليز السلطة الرَّابعة، كيف لا، وهو مَن مرَّ بإحدى عشرة محطةً إعلاميَّةً عبر مسيرته الإعلاميَّة الحافلة، فشخَّص الداء، ووصف الدواء، واضعًا الكرة في ملعب كلِّ مَن يُعوَّل عليه في أخذ الخطوة المقبلة نحو عودة ألق مؤسَّسات الوطن الصحفيَّة، وهي عودة في ظلِّ معطيات ما تعيشه اليوم صعبة نعم، ولكنَّها ليست بالمستحيلة، إذا ما تقدَّم مَن يؤمن بذلك، وبأهميَّة، ومكانة صاحبة الجلالة، وكيف أنَّها وفيَّة لمَن يتقدَّم ليأخذ بيدها، فلا يمكن لها إلَّا أنْ تبادله الوفاء بالوفاء، فتأخذ هي أيضًا بيده.
وإنَّني أرقبُ بعين المتابع، مَن قطعت في طريق (العودة) من صحف الوطن شوطًا كبيرًا، رغم كل الظروف التي واكبت (سحب) البساط من تحت قدمي صاحبة الجلالة، فيما بقيت بعضها تكافح، وعينها على أمل لعلَّ، وعسى، بينما أطلقت بعضها تلويحة الوداع خيارها (الوحيد).
إنَّ الحديث عن عودة الصحافة -بدون الورقيَّة- المصطلح الذي تجاوزه الزَّمن -برأيي- رغم (تكلفة) العودة، واردة، بل ممكنة، إذا ما أخذت ممَّا وصلت إليه قنوات الإعلام الجديد (السوشل ميديا) منطلقًا نحو تلك العودة، فما المانع من أنْ يصبح لكلِّ صحيفة في كل نافذة منها (حساب) تدخل من خلال تلك الحسابات، والقنوات (معترك) العودة بروح من العزيمة، والإصرار والإيمان بإمكانيَّة تلك العودة.
وإنَّني على ثقة من أنَّ ذلك التحوُّل إذا ما تمَّ وفق منهجيَّة إعلاميَّة شاملة، ومدروسة سوف يختصر الطريق أمام مؤسَّسات الوطن الصحفيَّة، ثم إنَّ في تحوُّلها إلى (شركات) كما ذكر الأستاذ محمد التونسي ما يمكن من التعجيل بتلك العودة المنتظرة.
أقول ذلك، وأنا أكتبُ هذا المقال، وفي مخيلتي قدرات من أبناء الوطن متى ما فُتح باب الفرصة أمامهم، ليكون لهم زمام المبادرة في قيادة مسيرة عودة صحافة الوطن، فإنَّهم سوف يبدعون بما هو فوق المتوقَّع منهم، في عودة (مكلِّفة) نعم، ولكنَّها في قاموس مَن يؤمن بها -كما ذكرتُ آنفًا- ليست بالمستحيلة.
لنصل إلى أنَّ الصحافة تظلُّ هي الصحافة، و(الموثوقيَّة) والعمل المؤسسي، حيث لا يمكن لمشهور -كما ذكر الأستاذ عبدالله الحسني- أنْ يؤدِّي دور الصحفي، حتَّى في ظل تصدُّره المشهد، وإهمال كبار الكُتَّاب، والصحفيِّين، في موجة لا يمكن بحال أنْ تصمد أمام الإعلام كعمل مؤسسيٍّ له قواعده، وأصوله، و(ثقة) قديمة ما تزال المؤسَّسات الصحفيَّة تحتفظ بها لدى قرَّائها و(معلنيها)، وعليه فإنَّها اليوم أمام تحدِّي إعادة إنعاشها نحو هدف عودة ألقها، وزعامتها، وإنْ سألتم عن متطلَّبها فليس أكثر ممَّن يقول لتلك المهمَّة (الصعبة): أنَا لهَا، أنَا لهَا.. وعِلمي وسلامتكُم.


