من المتوقع أن تصل إيران الى حلٍّ ما مع أمريكا حول برنامجها النووي، وإن كانت الخشية أن تتوسَّع الحرب وتدخل المنطقة بكاملها في حرب لم تسعَ إليها قبل الوصول لهذا الحل. ولا يعتمد أمر سلام المنطقة على أهواء بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وفريقه اليميني المتطرف فحسب، بل وعلى تعقل القيادة الإيرانية وحكمة الإدارة الأمريكية.
وأثار استغرابي تصريح منذ بضعة أيام لوزير الأمن القومي الإسرائيلي، أيتمار بن غفير، عندما قال: «ستكون هناك أيام صعبة، لكنكم ستتذكرون دائماً هيروشيما وناغازاكي»، وهما مدينتان يابانيتان تعرضتا عام 1945 للقصف بالقنابل النووية من قبل القوات الأمريكية بنهاية الحرب العالمية الثانية. وتصريح مثل هذا يثير المخاوف من أن يكون اليمين الإسرائيلي الحاكم يفكر في استخدام القنابل النووية لضرب إيران. صحيح أن القيادة الإيرانية تحدَّثت عن القضاء على إسرائيل، وهددت كثيراً بذلك، إلا أن الوعد باستخدام القنابل النووية يثير القلق من أن لا يكون هذا الرجل (بن غفير) بكامل قواه العقلية. وتُذكِّرني هذه الواقعة بما حدث خلال حرب 1973، حين هاجمت مصر وسوريا إسرائيل، وانهار ما سُمِّي بـ (خط بارليف) أمام هجوم القوات المصرية التي انطلقت داخل سيناء، وزحفت نحو إسرائيل، التي انهار جيشها أمام القوات المصرية، ويقال إن جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل، أمرت قائد جيشها، موشى دايان، بتجهيز السلاح النووي، وتم بالفعل تحميل طائرة أو أكثر به. وتوقف أي إجراء، في هذا الأمر، حين سارعت أمريكا إلى فتح جسر جوي من الأراضي الأمريكية إلى إسرائيل وإلى العريش، في سيناء، مباشرة: (تم عام 2002 إنتاج فيلم سينمائي أمريكي تحت عنوان SUM OF ALL FEARS) اعتمد على هذه القصة، وتحدث عن أن طائرة محمَّلة بقنبلة نووية إسرائيلية جرى إطلاق النار عليها وسقطت في الصحراء، ولم تنفجر القنبلة، وإنما اختفت في حفرة، واكتشفها البدو من سكان الصحراء، وباعوها لتاجر سلاح بعد عشرات السنين، الذي استخدمها لأغراض أخرى.
وقال رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي، يوم السبت الماضي في خطاب له: «هناك مؤامرة، ونظام جديد، تزامناً مع الذكرى السنوية المئة لمعاهدة سايكس بيكو». ومن المعروف أن إسرائيل تحدثت كثيراً عن نظام جديد للشرق الأوسط، تكون هي المهيمنة عليه، بينما سعت إيران بأن تكون هي الدولة المهيمنة، وعملت على إنشاء أذرع لها لذلك الغرض في أكثر من بلد عربي.. (أطلق الأمريكيون على إيران في عهد الشاه مُسمَّى جندي الخليج، ووفروا لها الأسلحة)، وللأسف الضحية لأحلام الآخرين كان حتى الآن العرب. لكن التطورات الحالية، والتدخل الأمريكي، يتيح الفرصة للعرب، إن وحَّدوا جهودهم وامتنعوا عن الدخول في منافسات إعلامية لا داعي لها فيما بينهم، لأن يُوحِّدوا كلمتهم، ولا ينتظروا ما سينتج في الحرب القائمة، وخطَّط (الراغبون) منهم لتوحيد مواقفهم، وإعداد إستراتيجية عملية تجعلهم قوة يُحسَب لها. وللخليج ثروة اقتصادية وقاعدة شعبية وقيادة حكيمة وقادرة؛ يمكن أن تكون أساس هذا الاتحاد.
بإمكان العرب (الراغبين).. تشكيل كتلة لدور فاعل في النظام الجديد
تاريخ النشر: 23 يونيو 2025 23:18 KSA
A A


