Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. علي آل شرمة

إنجاز سعودي لافت.. في قطاع ريادة الأعمال

A A
في إنجاز جديد يضاف إلى سلسلة إنجازاتها المتلاحقة، حقّقت المملكة العربية السعودية تطوّراً لافتاً في مجال ريادة الأعمال، حيث قفزت 60 مركزاً خلال السنوات الثلاث الماضية ضمن تصنيف أفضل 100 بيئة أعمال ناشئة صاعدة على الصعيد العالمي، لتحتل المركز رقم (23) في تقرير «منظومة الشركات الناشئة العالمية 2025»، الصادر عن منظمة «ستارت أب جينوم» بالشراكة مع شبكة ريادة الأعمال العالمية.

ويؤكد هذا التقدم الكبير؛ النمو المتواصل الذي ظلت تشهده المملكة في بيئة ريادة الأعمال، وما تتيحه من دعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً في مؤشرات رأس المال الجريء، وتطور البنية التحتية للمنظومة الريادية، وتعزيز مقومات الابتكار والاستثمار في التقنيات الناشئة.

ويعود هذا التطور الملحوظ إلى الدعم الذي ظلت تقدمه الجهات الحكومية في المملكة، ومساعيها الدؤوبة لتمكين الشباب وصغار المستثمرين من بدء مشاريعهم الخاصة، لا سيما الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت»، والتي تعمل على إنشاء منظومة ريادية متكاملة، من خلال مبادرات نوعية وبرامج عصرية لمساعدة الشركات الناشئة على التوسع، ومدها بكل مقومات النجاح، وتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية التي تعين رواد الأعمال على النجاح والتفوق، والقيام بكل ما يلزم لرفع حصة تلك المنشآت في الناتج المحلي تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030.

ولا يخفى على أحد الأهمية المتعاظمة التي يحظى بها هذا القطاع الحيوي، ليس في مجال الاقتصاد الحديث، فحسب، بل يمتد أثرها الكبير إلى المجال الاجتماعي، حيث تسهم في توفير المزيد من فرص العمل الجاذبة، وتقليل اندفاع الشباب نحو التوظيف الحكومي، وهو ما يؤدي لتقليل معدلات البطالة وإنجاز برامج السعودة، إضافة إلى توفير المواد الخام ونصف المصنّعة التي تحتاجها الصناعات الأخرى.

لذلك تسارع معظم دول العالم، لا سيما المتقدمة منها، إلى تبني سياسات داعمة لقطاع ريادة الأعمال. ففي دولة مثل اليابان، على سبيل المثال، يحقّق هذا القطاع ما يقارب 70% من الناتج الإجمالي للدولة، وكذلك الحال في الصين وماليزيا وكوريا وسنغافورة وإندونيسيا وغيرها من الدول. وإذا نظرنا إلى العديد من هذه الدول التي قطعت خطوات كبيرة في مجال التطور والنماء، نجد أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة كان عاملاً رئيسياً في تحقيق نهضتها الاقتصادية، حيث تقوم تلك المؤسسات بدورٍ رائد في دعم الاقتصاد الكلي، عن طريق توفير احتياجات المجتمع بدلاً من استيرادها، وهو ما يحد من خروج الأموال إلى الخارج.

لذلك جاءت رؤية السعودية 2030 معزّزة لأهمية هذه المؤسسات، وما يمكن أن تقوم به من دورٍ كبير لدعم الاقتصاد الوطني، فقد ركّزت على إزالة العقبات التي كانت تعترض طريق الشباب الذين يرغبون في بدء مشاريعهم الخاصة، وقامت بتأسيس بنك متخصص يتولى توفير التمويل اللازم لهم، وتقديم الدعم اللوجستي لهم عبر منح منتجاتهم خيارات تفضيلية وبرامج الإعفاء الضريبي، إضافةً إلى قيام الغرف التجارية بدور كبير يتمثل في توفير دراسات الجدوى الاقتصادية والاستشارات الإدارية والمالية، وبرامج التدريب العملي. كما عملت برامج الرؤية على إزالة العقبات التي تعترض طريق الشباب الذين يرغبون في الدخول لعالم العمل الخاص، ووفرت برامج تدريبية متطورة تقودهم لتحقيق النجاح.

ومما يبعث على الإعجاب أن التقرير الأخير الذي أكد تقدم المملكة في مجال ريادة الأعمال أشار إلى مساهمة العديد من القطاعات الحديثة في هذه النتائج، مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والمدن الذكية، والبنية التحتية، إضافةً إلى الصحة الرقمية، مما يؤكد من جديد الأهمية الإستراتيجية التي تتمتع بها برامج رؤية 2030.

ومع ما يتحقق من نجاح مطرد، فإن المستقبل سيكون أفضل بإذن الله، وستحقق المملكة في ظل قيادتها الرشيدة – حفظها الله - كافة أهدافها في النهوض بالشباب وتوفير كل فرص التقدم لهم، إيماناً بأنهم الثورة الحقيقية للأمم، وأعز ما تملكه لضمان مستقبلها، لا سيما إذا أخذنا في الحسبان أن قرابة ثلثي سكان المملكة من فئة الشباب الذي تتراوح أعمارهم بين 18 – 35 عاماً، حسبما تؤكده بيانات الإحصاء السكاني الأخير.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store