في مساءٍ قصيميٍّ تُعطِّره رائحة التمر، وتُوشّيه نخيلٌ يعرف أسماء العابرين، كنتُ في عنيزة، المدينة التي لا تزورك، بل تحتضنك. كنا في زيارةٍ لمهرجان التمور، وكنت أظن أن الكرم سيكون في الضيافة... حتى فتح الشيخ فهد بن عبدالعزيز الفهد السعيد بابه، ففتحت عنيزة قلبها.
تشرفتُ بالسلام عليه، وذكرت له أننا من جدة، فتنهد قائلاً: "لي صديق عزيز هناك... المستشار أحمد عبدالعزيز الحمدان". عندها انتفض قلبي، فقد كان عمّ أحمد، يوم لقائنا، لا يزال بيننا، حيًّا كجوده، حاضرًا كأثره. سلكتُ معه دروب الخير، وتعلّمتُ منه أن في العمل التطوعي، الصبر لا خيار، بل أصل.
ومن تلك الدروب، زرعنا دارًا في عنيزة، دارًا لا تكتمل زيارتنا إلا بزيارتها. واليوم، يُكرَّم من جمع القلوب، وأشعل الشموع في العتمات، وأحبّ السعودية بالفعل قبل القول.
وبرعاية كريمة من صاحب السمو الملكي أمير منطقة القصيم، تُقيم لجنة أهالي عنيزة حفل تكريم الوجيه فهد بن عبدالعزيز الفهد السعيد وإخوانه، تقديرًا لمساهماتهم المجتمعية وصدق انتمائهم الوطني.
هنيئًا لعنيزة بأبنائها، وهنيئًا لنا بهذه السعودية التي لا تنسى من زرعوا... حتى لو بعد مواسم طويلة من الحصاد.


