Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

لا.. للحرب المجنونة!!

A A
‏في الوقت الذي كان يُفترض أن يكون هناك تفاوض أمريكي - إيراني في مسقط - الأحد ١٥ يونيو- ‏لتحقيق السلام والأمن في المنطقة، وهي الأولوية لجميع القادة والشعوب العربية والإسلامية، ‏وإذا بالمكر والخداع الإسرائيلي، كدولةٍ مارقة وفوق القانون الدولي، تقوم بهجوم فجر الجمعة ١٣ يونيو، أسمته (الأسد الصاعد)؛ وبعشرات من المقاتلات، واغتالت أكثر من 19 من القادة العسكريين البارزين وعلماء نويين، بمسيّرات حددت أهدافها بدقة،‏ وتم تدمير أهدافاً عسكرية حسَّاسة في إيران، مما يُدلِّل على خرق واضح من قِبَل الموساد الإسرائيلي للاستخبارات الإيرانية.

‏وكان الرد الإيراني جاهزاً وبنفس القوة، واستهدف مواقع إستراتيجية في يافا، وحيفا وتل أبيب، والقدس، رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، وحمايةً للأمن القومي الإيراني، والمكتسبات الحضارية الإيرانية، حيث أعلنت مراراً على أنه من حقها تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.. ومع ذلك لا تريد إسرائيل أن تكون أي دولة في المنطقة لها قدرات نووية.. ‏بينما تملك إسرائيل مفاعلاً نووياً في (ديمونا)، ‏ولا تُفصح مطلقاً عن قدراته؛ بينما يغض حلفائها الطرف عن ربيبتهم المدللة؛ في ازدواجية للمعايير.

‏وقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستهداف ثلاث مفاعلات نووية إيرانية، منها مفاعل (فوردو) الأكبر والأكثر أهمية في إيران، مما عقَّد المشهد العسكري، وجعل الباب مفتوحاً أمام حرب إقليمية قد لا تُبقي ولا تذر!.. فروسيا حذرت من تدخل أمريكا في الحرب.

ولكن ما أعلنته إسرائيل، من تغيير ملامح الشرق الأوسط، هو الذي أجَّج الصراع في المنطقة، فالبداية كانت من غزة وما مارسته من قتلٍ ودمار وتجويع بأبشع ‏صور شاهدها العالم، وهي ممارسات خارجة عن القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ثم حوَّلت البوصلة الآن إلى إيران، التي لن تقبل المساس بأمنها الوطني.. ويستمر الدك والتدمير من كلا الجانبين في حربٍ لم يشهدها الإسرائيليون في حياتهم منذ أن قامت إسرائيل عام ١٩٤٨م.

وكان قد أدلى نتنياهو بتصريح خطير للغاية، وهو ‏إن كانت إيران هي المستهدفة الآن، فإن الدولة القادمة هي باكستان، لأنه لا يمكن لأنظمة راديكالية إسلامية - ‏حسب قوله - أن تمتلك سلاحاً نووياً.

وقد ادانت واستنكرت السعودية هذه الاعتداءات الإسرائيلية السافرة تجاه إيران، والتي تمثل انتهاكاً ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، واجرى سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان، ‏أكد خلاله ‏إدانة السعودية واستنكارها لهذه الاعتداءات التي تمس سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقدم تعازيه ومواساته للشعب الإيراني.

وحسب مجريات الأحداث أرى أن القوتين ‏متكافئتين، فكما تستطيع إسرائيل ضرب المفاعلات النووية ‏الإيرانية، تستطيع إيران ضرب المفاعل الإسرائيلي (ديمونا) ‏والذي أقامته في صحراء النقب عام ١٩٥٨م، وكذلك ضرب الداخل الإسرائيلي.. ‏ولكن هذا الجنون الإسرائيلي بقيادة نتنياهو، الذي يُفاخر أنه يُحارب على أكثر من جبهة، لابد أن يُوقظه حلفاؤه من غفلته، ‏لأن الحرب النووية تعني دماراً للكوكب والبشرية، وأن ما حدث من دمارٍ شامل في هيروشيما وناجازاكي‏، هو سيناريو قد تُواجهه المنطقة - لا قدر الله- إذا تم استخدام النووي في الحرب القائمة.

‏لماذا لا تتم معالجة الأمور بالحكمة والرشد، فمن حق الكائنات في كوكب الأرض – أياً كانت- العيش بسلام.. أما العقيدة الصهيونية التي تهدف للسيطرة على العالم، يجب مواجهتها من المجتمع الدولي وإيقافها حتى لا ترتد عليهم.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store