عندما تمرُّ بك السنون، وتصل إلى التقاعد، تبحث عن مشوار لتقضي به بعضًا من الوقت.. وأحيانًا يأتي مشوار يعكنن البدن، خاصَّة في بعض الدوائر التي يكون فيها مقابلة المسؤول شيئًا من الخيال، أو على طريقة راجعنا بعد يومين، «القديمة»..
ولكن تعامل شركة المياه، وموظَّفيها بخدمة العملاء بالمدينة المنوَّرة حكاية أُخْرى تستحق الشكر، ولا أعلم هل حضرت بجائزة المدينة أم لا؟، على الأقل بجائزة الموظَّف المثالي التي يستحقها الجميع هناك..
في يوم من الأيام، قال لي مسؤول -في إدارة حكوميَّة- بغطرسة: نحن كِده بالمدينة، وأتاني بحديث المصطفى -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: (مَن صَبرَ عَلَى لأْوَائِهَا)، وهُو لا يعلم تفسير الحديث أنَّ «الصَّبرَ على لأوائِهَا واستقامَ علَى دِينِ اللهِ»، فهذا من أسباب أنْ يكون النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- شهيدًا وشفيعًا له، بهذه الشريطة: «الصَّبر على لأوائها وشدَّتها»، وليس على تعقيد أمور المراجعين..
البعض يعتقد أنَّ فرض الشخصيَّة تكون بفضل تكشيرة، أو تعقيد مصالح المراجعين.. فيا ليت كل مسؤول في إدارته، يعطي بعض موظَّفيه دورة لتعلُّم الأسلوب الأمثل لاستقبال المراجع، والتعامل معه، وتهيئة المكان لراحته.. حيث إنَّ بعضهم مُعقَّد داخل مكتبه، لماذا؟!..
ليس معقولًا أنْ يكون المراجع دومًا على حق، ولكن عندما يشرح لك الموظَّف أسباب تعطُّل خدمة بعينها، وهو مبتسم، يُعطيك الإحساس أنَّه وُضِعَ بهذا المكان لخدمتك، فهو قد يُخفِّف عنك، أو يمتص غضبك، وارتفاع ضغطك، ويُوضِّح لك الأمور..
شركة المياه بالمدينة المنوَّرة نموذج يُحتذَى به.. وطيبة أهل المدينة يعرفها القاصي والداني، الزائر والحاج والمقيم، وهل هناك أطيب من الجوار؟..
خدمة العملاء في شركة المياه بالمدينة المنورة، خير مَن يُضرَب به المَثَل في راحة المراجع.
* خاتمة:
غرامات المياه لا تأتي اعتباطًا، ولكن المطلوب نظرة حانية من الشركة بتخفيف الغرامات، فالمواطن العادي ليس مثل الشركات، وليس الكل قادرًا على دفع قيمة مخالفاته.


