فيما تمضي المملكة العربيَّة السعوديَّة بخطى ثابتة؛ لاستكمال البرامج والمبادرات الرَّائدة التي وردت في رُؤية المملكة 2030، والخاصَّة بترقية قدرات الشَّباب وزيادة معارفهم لمساعدتهم على المنافسة في سوق العمل، احتفلت شركة البحر الأحمر الدوليَّة، بتخريج الدفعة الثالثة من المتدرِّبين في برنامج البحر الأحمر للتدريب المهنيِّ، والتي ضمَّت 466 خرِّيجًا وخرِّيجةً التحقوا بالبرنامج عام 2023، وأكملوا مساراتهم التعليميَّة في قطاعات الأمن السياحيِّ، وتقنية المعلومات، والضيافة.
وخضع المتدرِّبون الذين تتجاوز نسبة الإناث فيهم 52%، إلى برامج عمليَّة متطوِّرة لمدَّة 28 شهرًا، حيث شملت مجالات الدراسة والتدريب «اللغة الإنجليزيَّة، وبرامج تدريبيَّة مهنيَّة وعمليَّة»، وسيتم توظيف عدد من الخرِّيجين في الشركة، وفق معايير محدَّدة.
وخلال السنوات الماضية، استكملت شركة البحر الأحمر الدوليَّة العديد من البرامج التدريبيَّة، التي تم تصميمها، وفق أحد الأساليب ذات العلاقة، وتم اختيار أكثر من 650 من الخرِّيجين للعمل في قطاعات الشركة المختلفة، وذلك تجسيدًا لمخرجات رُؤية 2030 التي وضعت توفير الفرص الوظيفيَّة المناسبة للشباب في مقدِّمة أولوياتها. كما تقوم الشركة بتوظيف أعداد أُخْرى من الخرِّيجين لدى شركائها؛ أو مشغِّلي الوجهات العديدة التابعة لها.
ويُعتبر أسلوب التوظيف المبتدئ بالتدريب، من المسارات الحديثة التي تقدِّمها العديد من الشركات الوطنيَّة الكُبْرى، التي أخذت على عاتقها عبء المساهمة في تدريب شباب الوطن، وتأهيلهم؛ لتحمُّل المسؤوليَّة، وإحلالهم محل العمالة الوافدة في سوق العمل، بعد أنْ يكتسبوا الخبرات والمهارات اللازمة، حيث تقوم باستقطاب الشباب، وتوفِّر لهم الدورات التدريبيَّة المتخصِّصة على مهارات محدَّدة ضمن مجالها، وتقوم بتوظيف المتميِّزين منهم بعد تخرُّجهم مباشرة.
ويجد هذا النوع من التوظيف قبولًا واسعًا من الطلاب، وذلك سعيًا وراء الحصول على الوظائف المناسبة فور تخرُّجهم، حتَّى لا يضيِّعوا الوقت في انتظار وظائف قد تتأخَّر. كما أنَّهم يضمنون الاستمراريَّة في وظائفهم الجديدة؛ لأنَّهم يكونون قد حصلوا على التدريب الذي يكسبهم المهارات المناسبة التي تحتاجها تلك الشركات.
ومن مزايا هذا النوع من التوظيف -كما يؤكِّد كثير من الاقتصاديِّين، وخبراء التنمية البشريَّة- أنَّه يختصر عامل الزَّمن للخرِّيجين، حيث يحصلون مباشرة على الفرص الوظيفيَّة؛ ممَّا يبعدهم عن شبح البطالة، كما أنَّ الخرِّيج يحصل على مقابلٍ ماديٍّ كافٍ بمجرَّد انخراطه في البرنامج التدريبيِّ؛ ممَّا يرفع عن عائلاتهم أعباء الإنفاق عليهم، ويجعلهم أكثر قدرةً للاعتماد على أنفسهم، وأشد إحساسًا بالمسؤوليَّة. كذلك فإنَّ البرامج التدريبيَّة التي توفِّرها الشركات التي تقوم بتوظيف الخرِّيجين، هي برامج مستمدَّة من الواقع الفعليِّ لسوق العمل، تُسهم في رفع كفاءة الخرِّيجين، وتجعلهم أكثر مقدرةً على التأقلم مع الاحتياجات المتغيِّرة لسوق العمل.
ولأنَّ العالم كله يتَّجه نحو التعليم المتخصِّص، فإنَّ البرامج التي يتم تصميمها لهذا النوع من التدريب تختلف باختلاف مجال التخصُّص، فالوظائف في قطاع المقاولات، غير التي في قطاع الصناعة، والأعمال المرتبطة بالجوانب الماليَّة ليست مثل المجالات الفنيَّة.
ومن الجوانب الإيجابيَّة أيضًا، أنَّ تلك البرامج التدريبيَّة المنتهية بالتوظيف، غالبًا ما تقوم بتخصيص نسبة لذوي الإعاقة، تماشيًا مع مساعي المملكة لتقديم كافَّة أنواع الدَّعم لهذه الفئة الغالية. كما تركِّز على تخصيص نسبة من الفرص التدريبيَّة لسكَّان المنطقة التي يقع فيها المشروع، وهو ما يساعد في تقليل نسبة البطالة وسط سكَّان تلك المناطق، ويرفع من مستوى معيشتهم.
وهكذا تؤكِّد المملكة من جديد، أنَّ رُؤية السعوديَّة 2030 لم تكن مجرَّد برامج نظريَّة، أو خطط جامدة، بل هي وصفة متكاملة مستمدَّة من الحياة، حيث استلهمت الواقع المعيش، واستصحبت الإمكانات المتاحة، ووضعت أهدافًا محددة سعت إلى تحقيقها وفق آجال زمنية واضحة. ولأنَّ كافة عناصر النجاح قد توفرت، وفي مقدِّمتها همَّة الإنسان السعودي القادر على تطويع المستحيل وتحويله إلى واقع، فقد بدأت تلك البرامج تُؤتي أُكلها.
وحتَّى تكتمل الفائدة المطلوبة، وتتحقَّق كل مستهدَفات الرُّؤية، فإنَّ المطلوب من رجال الأعمال والقطاع الخاص، هو المزيد من التجاوب مع هذه الجهود، وأنْ يضعوا في حسابهم أنَّهم يشاركون في إنجاز هدف وطنيٍّ نبيلٍ، يفوق في أهميَّته مجرَّد تحقيق الأرباح الماديَّة الآنيَّة، وأنَّ الوطن الذي يتشرَّفون بالانتماء إليه، والذي لم تدَّخر قيادته الرشيدة وسعًا في سبيل دعمهم، وتهيئة الفرص أمامهم لبلوغ النجاح، ينتظر منهم المشاركة في حل مشكلة شبابه، وإحلالهم محل العمالة الوافدة، فهم أعزُّ ما تمتلكه أيُّ أُمَّة تريد النهوض.


