حين يُقال إن الزمن تغيّر، لا يُدرك بعضهم عمق هذا التغيّر إلا حين يراه يلامس تفاصيل يومه.
في صباحٍ هادئ، كنتُ في مكتبي، أرتّب أوراقي على مهل، وحين دقّت العاشرة، رن الهاتف... الطبيب يتصل عن بُعد. نراجع معًا نتائج تحاليلي التي وصلتني منذ دقائق عبر تطبيق "صحتي".
كنتُ أظن أن فحص الدم لا يُفهم إلا في عيادة مزدحمة، ولا تُقرأ نتائجه إلا بلغة الأطباء المعقّدة. فإذا بي أرى السكر والضغط والكوليسترول مصنّفة بألوانٍ كقوس المطر، تهمس لي بكلمة: "طبيعي" أو "مرتفع"، بلغةٍ أعرفها، بلغة قلبي.
ضغطي في الأخضر؟ إذن أنا بخير. لا حاجة بعد اليوم لمترجمٍ طبي، ولا لرحلةٍ شاقة إلى المستشفى.
وها هو دوائي، بجرعته وتوقيته، يظهر أمامي في واجهة أنيقة.
لا التباس بعد اليوم: علب مصنّفة بعناية حسب نوع الدواء، للصباح والمساء، والشرح بالعربية كما لو أن الطبيب جالس بجانبي.
بصيدلية قريبة وجدت العلاج، دون ورقة ولا توقيع ولا إرباك.
أخبرتُ ابنتي الطبيبة "أحلام" بفخرٍ لا تخطئه نبرة الصوت، وقلت لها: أنتم من علّمنا أن الصحة لم تعد حكرًا على العيادات، بل رفيق يومي في أجهزتنا.
نحن نعيش تحولًا حقيقيًا، نحن نشهد المستقبل... بأعيننا.
وهكذا، أصبحتُ رفيقة في مسيرة التحول الرقمي الصحي في بلادي.
وهنيئًا لي بهذا الفخر، وهنيئًا للسعودية بهذا المجد.


