Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

حينما يصبح عزل المجلس ضرورة!

A A
‏تُعتبر القيادة أهم الوظائف في الشركات؛ لأنَّها القوَّة الدافعة التي تُوجِّه الإدارة نحو النجاح؛ بما تمتلكه من المهارات القياديَّة والتنظيميَّة التي تساعد على تحقيق الأهداف.

‏ولعلَّ من أهم مهارات القيادة، مهارة حلِّ المشكلات، واتِّخاذ القرارات، وهي مهارة تتطلَّب جمع المعلومات عن المشكلة، وتحليلها، واتِّخاذ أفضل الطرق لحلها.

‏ولكن للأسف بعض القيادات في بعض الشركات لا تستطيع حل مشكلاتها، وأهمها الجوانب الاستثماريَّة، التي بناءً عليها تستمر الشركة، أو تتلاشى تدريجيًّا في ظلِّ انخفاض الإيرادات! وبالرغم من استعانتها بشركاتٍ متخصصة لانتشالها من الأزمة، إلَّا أنَّ القيادة لا تمتلك مهارات خارج الصندوق لحل المشكلات؛ للاستفادة من استثماراتها وأصولها العقاريَّة، فتبقى تدور حول ذاتها، وتفخيمها، لإيهام البسطاء بجدوى أعمالها.

‏بل هناك مهارات أُخْرى لابُدَّ أنْ يمتلكها القائد، وهي مهارة التواصل مع المستفيدين والمساهمين، وبناء علاقات إيجابيَّة تقوم على الاحترام والثقة والتفاهم، فليس مقبولًا في حالة اختلاف الرأي تقريع الآخرين، أو الاستهزاء بهم، بل لابُدَّ أنْ تمتد جسور التفاهم إلى أقصى حد ممكن، فليس اجتماعات جمعيَّة عموميَّة كافية لإقناع الجميع، وخاصَّةً الفئة المدركة تمامًا للأخطار، وترسل خطابات تطلب التوضيح، فيتم تجاهلها، بل رفض مقابلتهم؛ بحجَّة عدم إمكانية الاجتماع مع أشخاص محدَّدين، وكشف الأسرار أمامهم، وأنْ يكون الرد فقط من موظَّف علاقات المساهمين، الذي لا يستطيع البوح ولا بكلمة واحدة؛ لأنَّها ليست من صلاحيَّاته. وأذكر تجربة رئيس مؤسَّسة سابقًا حينما عرض تنظيمًا جديدًا لم يقنع البعض، وسمع عن معارضتهم للأفكار التنظيميَّة الجديدة، فقام بعمل ‏زيارات وديَّة لهم لشرح التنظيم الجديد، وأثره على نمو المنظَّمة، والذي أثبتته الأيام بعد ذلك، وحقق المساهمون أعلى حد في قيمة السهم وأعلى دخل.

فلماذا لا يكون لدى الرئيس، وبعض من أعضاء مجلسه الجرأة الكافية للاجتماع مع مَن لديهم ملحوظات، أو استفسارات تمسُّ مصالحهم؟ فهو حق من حقوقهم، وهم جزء من منظومة تدفع رواتب الرئيس، وأعضاء المجلس المليونيَّة. فلربما تكون هذه الملحوظات نقطة انطلاق للوصول إلى حلول.

كما أنَّ هناك مهارةً أُخْرى مهمَّة، وهي بُعد النظر، والاقتصاد في المصروفات من خلال قراءة التقارير الربعيَّة لضبط الميزانيَّة، والتي لابُدَّ أنْ تكون مؤشرات لبعض المخاطر الماليَّة، وعدم هدر الأموال في حفلات ومظاهر لا تخدم مصلحة المساهمين، بقدر ما تكون مظاهر خادعة لنجاح مُفتَعل.

ومن الضروري أنْ يتحمل القائد المسؤولية تجاه أي تراجع في الأداء، وعدم تحقيق أهداف المنظمة والمساهمين، خاصة في حالة وجود خسائر، وأنْ يكون لديه الشجاعة الكافية للاعتراف بالخطأ، بل يتحمَّل ومجلس إدارته أيَّ خسارة ناتجة عن أداء المجلس الذي يرأسه، وذلك حسب (المادة الثامنة والعشرون) من نظام الشركات الجديد، التي تنص على:

«مسؤوليَّة الإدارة، وأنْ يكون الرئيس وأعضاء مجلس الإدارة مسؤولين بالتَّضامن عن تعويض الشركة، أو الشركاء، أو المساهمين عن الضَّرر الذي ينشأ؛ بسبب مخالفة أحكام النظام، أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء، أو إهمال، أو تقصير في أداء عملهم». مثل مشروع استثماري كلَّف مئات الملايين من الريالات، ثم يرصد في القوائم الماليَّة بقيمة الأرض فقط؛ بحجَّة (القيمة العادلة)، بينما لم يعمل المجلس على حل المشكلة من الأساس، ومنذ أكثر من ثلاث سنوات! فمَن المُتسبِّب في خسارة المساهمين لهذه المبالغ؟.

‏إنَّ تحمُّل المسؤولية عن الأخطاء تستدعي الاعتراف بها، بدلًا من الالتفاف عليها، مع اتخاذ إجراءات فوريَّة لتصحيحها، وتحويلها إلى فرص نجاح، وإلَّا فالتنحِّي عن المنصب؛ لحفظ ماء الوجه، أو العزل للمجلس بأكمله، ضرورة تُحتِّمها المصلحة العامَّة قبل أنْ يقع الفأس في الرأس، ونضرب كفي الندامة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store