يُعتبر نادي الطائف الأدبي واحدًا من أوَّل ستة أندية أدبيَّة تُؤسَّس في المملكة؛ بموافقة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد -يرحمه الله- حينما كانت الثقافة تابعةً للرئاسة العامَّة لرعاية الشباب، وكان تأسيسه قد تمَّ في عام 1395هـ - 1975م.
رأس أوَّل مجلس إدارة للنادي أستاذي في متوسطة دار التوحيد الأديب والمفكِّر الأستاذ حمد الزيد -حفظه الله- وكانت بدايةً لحِراك ثقافيٍّ وفكريٍّ وأدبيٍّ أنعش ثقافة الطائف، وبث في مفاصلها روحًا أحيت آمال مثقَّفي الطائف وضواحيها. وكان مقر النادي في حي قروة أحد أحياء الطائف الراقية.
منذ ذلك التاريخ لم يتوانَ النادي عن النهوض بالفعل الثقافيِّ لمدينة الطائف، فأقام العديد من الأمسيات والمحاضرات والملتقيات، إضافة إلى نشر وطباعة الكتب، قصَّةً، وروايةً، وشعرًا، وتاريخًا لأدباء، وشعراء، ومفكِّرين سعوديِّين وعرب. وأذكرُ وأنا طالبٌ في المرحلة الجامعيَّة كم كان مقر النادي في حي قروة جاذبًا للشباب من أقراني؛ للاستماع لرموز من حياتنا الأدبيَّة، ورُؤيتهم رأي العين، فيما يُشكِّل حافزًا لنا للسَّير على خطاهم كنماذجَ مضيئةٍ.
اليوم أصبح مُسمَّى النادي جمعيَّة أدبي الطائف، ويرأسه الأستاذ عطاالله الجعيد، الشاب المتوقِّد طموحًا، والسَّائر على نهج أسلافه من رؤساء النادي السَّابقين في الاستمرار بخدمة ثقافة الطَّائف من خلال إقامة الأمسيات والملتقيات الأدبيَّة والفكريَّة الثريَّة، واحتضان الشباب الأدباء، والمثقَّفين من أبناء الطائف. والجمعيَّة في ثوبها الجديد، وخلال رئاسة الأستاذ عطاالله طبعت ونشرت عديد الكتب قصَّةً وروايةً وشعرًا وتاريخًا لعلَّ من آخرها كتاب الدكتور عثمان الصيني «سيرة من رأى»، وإقامة مناسبة بذلك شهدت تفاعلًا من أدباء الطائف. والكتاب وقد قرأتُه بتمعُّن فوق متعته الفكريَّة، فهو تاريخ رائع لمدينة الطائف اجتماعيًّا وأدبيًّا خاصَّةً لمن جايل الدكتور الصيني مثلي وأقراني.
بعض الأدباء كانت لهم تحفُّظات حول تحوُّل مسمَّى النادي، وبقية الأندية الأدبيَّة، وما أحسبه مهمًّا ليس المسمَّى، بل الفعل، وما أشاهده عن جمعيَّة أدبي الطائف لم تختلف الأفعال، بل في تطور وهو ما يُطمئن أبناء الطائف أنَّ ثقافتهم في أيدٍ أمينةٍ.


