«إبراهيم الأخضر القيم»، ابن المدينة المنوَّرة، حيث وُلد فيها، ونشأ وترعرع، درس في دار الحديث، ثمَّ مدرسة النجاح النموذجيَّة، وهي نفس مدرستي التي درستُ فيها المرحلة الابتدائية، وهي أوَّل مدرسة سعوديَّة نموذجيَّة على مستوى المملكة، ثمَّ التحق بالمعهد العلميِّ، فالمعهد الصناعيِّ الثانويِّ، معرفتي به أوَّل مرَّة عن بُعد، حيث كنتُ أراه في المسجد النبويِّ الشَّريف أيام دراستي للمرحلة الثانويَّة، عندما كنَّا نتردَّد على المسجد النبويِّ، نذاكر فيه، ونصلِّي، وحضور دروس بعض العلماء، ومعظم مشاهداتي له كانت وهو يقرأ القرآن الكريم، ويراجعه في حضرة شيخ القرَّاء يومها الشيخ حسن الشاعر -رحمه الله تعالى- وقرأ عليه أوَّلًا برواية حفص، ثمَّ بقيَّة القراءات على يده، ويد مجموعة من مشاهير قرَّاء العالم الإسلامي، ومع أنَّه حفظ القرآن الكريم في سن ليست مبكِّرة، على يد الشيخ عمر الحيدري، إلَّا أنَّه يُعدُّ ممَّن أجاد حفظه، وتمكَّن من تجويده، وساعده في ذلك صوته؛ ممَّا أهَّله أنْ يكون إمامًا للمسجد الحرام، والمسجد النبويِّ الشَّريف، ومكث حوالى تسع سنوات إمامًا للحرم النبويِّ، ويتميَّز في تلاوته بصوتٍ يُطرب مَن يسمعه خاصَّةً في صلاة التراويح، حيث قد أمتع المصلِّين سنوات عديدة، وهو اليوم يُعتبر شيخ القرَّاء في المدينة المنوَّرة، وله مكان يحضر فيه في المسجد النبويِّ، كما يقضي جزءًا من وقته في تعليم القراءات؛ لذلك فإنَّ العديد من الحفَّاظ ينشدون التعلُّم على يديه.
أعجبني فيه في بداياته همَّته في التعمق في الدراسات القرآنيَّة، وبذل الجهد الكبير في اتقان علوم القرآن، لستُ هنا بصدد سرد سيرته الذاتيَّة، إنَّما للإشارة فقط إلى مكانته العلميَّة المتخصِّصة في أفضل العلوم، علوم القرآن الكريم، حيث شارك في عضويَّة جمعيَّات متعدِّدة في القرآن الكريم، كما نال العديد من التكريم على المستوى المحليِّ والخارجيِّ.
التقيتُ فضيلته في بعض المناسبات الاجتماعيَّة، بحضور أشقائه الدكتور علي، والدكتور يوسف -حفظهما الله- فوجدتُ فيه -إلى جانب سَمْته وأدبه- روحًا اجتماعيَّةً، وحاضرَ البديهة؛ ممَّا يجعلك تستفيد منه، ومن تجارب حياته، وحديثه في ذلك ممتع، والجلوس معه مفيد، وكما يقولون قلبه أخضر كما اسمه، وهو قبل هذا وبعده ابن المدينة المنوَّرة الذي أصبح شيخ القرَّاء فيها.


