كتاب بعنوان «فن اللامبالاة - لعيش حياة تخالف المألوف»، من أجمل الكتب في مجال ما يُسمَّى بالتنمية البشريَّة، لمؤلِّفه رائد الأعمال الأمريكي (مارك مانسون)، أحد خرِّيجي جامعة بوسطن في إدارة الأعمال في العام 2007م. يهدف الكتاب إلى جعل الشخص يفكِّر بمزيد من الوضوح في الكثير من الأشياء التي قد يراها مهمَّة، أو حتَّى غير مهمَّة في مسيرة حياته العمريَّة، وأنْ يواجه الحياة كما هي في واقع الأمر.
تقوم فكرة الكتاب على أهميَّة تقبُّل الواقع الذي نعيشه، بما فيه من النجاح والفشل والألم؛ لأنَّه بنظر الكاتب هو المتاح لحياة سعيدة وثريَّة، وليس التفكير الإيجابي هو الحل بالضرورة. المؤلِّف يقدِّم الكثير من النصائح، منها أنْ نعرف ما نستطيع فعله وما نعجز عنه، وأنْ نتقبَّل هذا النقص لدينا، حتى نصبح قادرين على التطوُّر. ومن النصائح أيضًا، أنْ يعرف الشخص حدود إمكاناته وأنْ يتقبَّلها، وأنْ ندرك مخاوفنا ونقاط ضعفنا، وما لسنا واثقين منه، كما وأنْ نكفَّ عن التهرُّب، ونبدأ في مواجهة الحقائق المؤلمة، حتَّى نستطيع العثور على ما نبحث عنه.
عن التفكير الإيجابي كنَّا نظنُّ لفترات طويلة أنَّه المتاح إلى حياة هادئة وسعيدة، لكنَّ المؤلِّف يرى غير ذلك عن الإيجابيَّة، حيث قال في محتوى كتابه: «فلنكن صادقين، السيِّئ سيئ، وعلينا أنْ نتعايش مع هذا». من أجمل الاقتباسات قول المؤلِّف: على الشخص أنْ يعيش حياة هادئة هانئة سعيدة، ولكن بشيء من التواضع والتسامح وإكرام الآخرين، وعندها يكون من الهادئين القانعين؛ لأنَّه لا أحد غيرك أبدًا مسؤول عن ما يخصك، ولا أحد مسؤول عن سعادتك إلَّا أنت؛ لأنَّك الوحيد الذي يستطيع في كل الأوقات أنْ يختار كيف ينظر إلى الأمور، ويستجيب لها ويقيمها.
يقول الكاتب: إنَّ الطريقة الوحيدة للتغلُّب على الألم، هي أنْ نتعلَّم كيف نتحمَّله، وإذا كان الشخص قادرًا على شيءٍ من اللامبالاة تجاه الألم، فإنَّه يصبح بذلك شخصًا لا يمكن أنْ يُقهر. إنَّ تجنُّب الصراع هو صراع في الوقت نفسه -والكلام لا يزال للكاتب- وإنكار الفشل هو الفشل بعينه، كما أنَّ إخفاء ما نخجل منه هو الخجل ذاته، وأنَّ الجري خلف السعادة قيمة سامَّة ظلَّت تحدِّد ثقافتنا لمدَّة طويلة من الزمن، إنَّها قيمة غير قابلة للتحقُّق ومضلَّلة في الوقت نفسه.
يقول الكاتب: إنَّ العيش الجيد لا يعني تجنُّب المعاناة بالضرورة، بل هو يعني المعاناة نفسها لأسباب قد تكون وجيهةً. وإذا كنَّا مضطرين إلى المعاناة من خلال وجودنا في حد ذاته، فالأفضل بنا أنْ نتعلَّم كيف نعاني، ولكن بطريقة جيدة، فتجنُّب المعاناة ليس إلَّا شكلًا من أشكال المعاناة نفسها.


