اشتريت منذ بعض الوقت آيباد، (iPad)، متوسط الحجم، وبدون شريحة، ولكنه يتلقى الإنترنت، ويمكن أن يعتمد على إنترنت الموبايل عندما يكون في موقع لا يوجد به خدمة الإنترنت.. واحترت أي ماركة أشتري ومتى؟ خاصةً أن الشركة المنتجة للآيباد تُحدِث تغييراً في الجهاز كل سنة أو أكثر من ذلك قليلاً.
وفوجئت وأنا أتصفح X (تويتر سابقاً) بإعلان عن آخر ما أنتجته المصانع الصينية من آيباد، وهو أكبر مما لدي، إلا أنه يتم طويه بكل سهولة، ليصل قريباً إلى حجم الآيباد الذي لديَّ، ولكن بميزات إضافية متعددة. ويبدو أن الشركات غير الصينية لم تطرح في الأسواق نماذج مشابهة حتى الآن. وبالتالي أخذتُ أُفكِّر فيما إذا كان هذا الوقت مناسباً لشراء ما أريده، أم علي الانتظار والتمهُّل.
المنافسة القائمة في مجالات الذكاء الاصطناعي قوية جداً، وتتحول إلى حرب اقتصادية وتكنولوجية فيما بين أمريكا وعدد من الدول الأخرى، وخاصة الصين، في هذا المجال. أوروبا تسابق بتواضع، وكذلك الأمر بتايوان وكوريا الجنوبية وأستراليا وغيرها. إلا أن التنافس الصيني - الأمريكي يغريني بالتريث، لعل القادم أفضل. (قررت السعودية أن يكون الذكاء الاصطناعي جزءاُ من المناهج التي تُدرَّس للطلبة في مدارسها).
ويكمن السر هنا ليس في التنافس الاقتصادي، بل في العقول الذكية التي تخترع وتخلق أجهزة تعمل بالذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة، طبية وعسكرية ومدنية، وهو تنافس لم يصل بعد إلى مرحلة متقدمة، بحيث يمكن الحكم بأن هذا الطرف تفوَّق على الآخر. بل تتواصل المفاجآت بأنواع متعددة من قدرات الذكاء الاصطناعي كل يوم تقريباً.
ومن هذه الأدوات، الدرون (المسيرات)، التي جرى تطويرها بشكل جعل ساحات الحرب تعتمد عليها. ولاحظنا ذلك خلال المعارك التي دارت بين إسرائيل وإيران. وكيف أن هذه المسيرات يمكن إنتاج أنواع بسيطة منها بتكلفة قليلة جداً، واستخدامها لإحداث أضرار في الطرف المستهدف.
وكمثال، فإنه على ساحة الحرب بين روسيا وأوكرانيا تضاءل استخدام الأسلحة الثقيلة مثل: الدبابات لصالح المسيرات. ولوحظ سيطرتها على جبهات القتال. وتصاعد خوف الجنود من رؤية المسيرات لهم وهم منطلقون على أرض المعركة، لأنها أصبحت لديها قدرة على مراقبة الحركة وسرعتها في إطلاق النار بشكل قاتل على الهدف فرداً أو عربة مصفحة وما شبه. ونقلت صحيفة «الآتلانتيك» الأمريكية عن صحفي يعمل معها على جبهة القتال الأوكرانية، أنه سمع قائد عسكري أوكراني يقول: «لا يحاول أحد الآن تنظيم هجوم كبير مستخدماً العربات المسلحة. إذ يتم تدمير كل شيء قبل وصوله إلى الجبهة.. ويقوم المشاة بالتحرك إلى مواقعهم حينما يتأكدون أن المسيرات لا تشاهدهم».
وتواصل التكنولوجيا تغيير حياة الناس كل ثانية، وليس كل يوم. ومع تطور أجهزة الذكاء الاصطناعي بشكل أصبح يتيح لها التفكير والتجربة، بل إنتاج، أو ابتكار ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً. يبقى التساؤل: من سيتخطى الآخر في مجال الذكاء الاصطناعي: أمريكا أم الصين؟!.
وحوالى منتصف هذا الشهر نشر (مركز بيو للأبحاث) الأمريكي نتائج أبحاث واستفتاءات قام بها في (25) بلداً عن أقوى الاقتصادات في العالم، ووجد أن أغلب الدول أجاب مواطنوها بأنهم يعتبرون الصين أقوى اقتصاد في العالم، (لكن أكثرهم يفضل التعامل مع الولايات المتحدة).
في كل الأحوال، لن تفيدني المعلومات عن السباق الصيني - الأمريكي في مجال التكنولوجيا، لتحديد ما أريد الحصول عليه (الآيباد)، التغيير سريع، وما يعجبك اليوم يأتي غداً بنموذج أجمل منه.


