Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاتن محمد حسين

القضية الفلسطينية.. بين تنامي الوعي الغربي والفعل السياسي

A A
‏يعتبر مركز الخليج للأبحاث من أفضل المراكز البحثية على مستوى الخليج العربي، حيث يُقدِّم بحوثاً حول موضوعات إستراتيجية للمنطقة العربية، من خلال مؤتمرات وحلقات نقاش أسفرت في الكثير منها عن الاستقرار والسلام في المنطقة.

ولعل ما قام به مؤخراً في حلقة نقاش ثرية حول قضية الحرب على غزة؛ و(كيفية الاستفادة من تنامي الوعي الغربي إزاء القضية الفلسطينية)؛ شاهدٌ على تميّزه، حيث استضاف كوكبة من السياسيين ومنهم معالي وزير الإعلام الفلسطيني أحمد عساف، وكبار الإعلاميين من الأردن ولبنان وفلسطين، والسعودية.

وحقيقةً، أجمع الضيوف على انهزامية الآلة الصهيونية الإعلامية المهيمنة لسنوات على تعمية المشهد الحقيقي.. وأن الحرب الحالية غيّرت المعادلة في إظهار حقيقة الإجرام الإسرائيلي.

‏وكانت الافتتاحية من الدكتور عبدالعزيز صقر رئيس مركز الخليج، مُقنَّنة، وأننا لا نريد أن يكون خطابنا لأنفسنا، وأنه يجب أن يكون بلغات مختلفة وأهمها (العبرية) لوصول الرسالة للآخر، وأن تكون وسائل التأثير داعمة للحقائق التي لابد أن نكشفها للعالم صوتاً وصورة؛ من خلال فيلم تاريخي وثائقي، منذ الانتداب البريطاني على فلسطين، ‏وإعطاء اليهود وطناً قومياً لهم، ثم احتلالها.

‏وقد أكد على تلك الأفكار؛ المشاركون، ومنهم وزير الإعلام الفلسطيني أحمد عساف، الذي أكد على ضياع حق الشعب الفلسطيني منذ أحداث 1948م ثم نكبة 1967م، والتي أسفرت عن مقتل آلاف الفلسطينيين، وتهجير نحو 300 ألف من الضفة وغزة، حيث الترويج لفكرة (أرض بلا شعب.. لشعب بلا أرض)، وهي الفكرة التي قادها زعماء صهيون، وأدت لجرائم التطهير العرقي، والإبادة الجماعية، والتهجير القسري خلال أكثر من 70 عاماً.. والتي كشفتها الآن حرب 7 أكتوبر نتيجة التطور الإعلامي الرقمي، والتقنيات الحديثة، التي تُوثِّق جرائم إسرائيل.. فالجهاد الإعلامي، وجهاد القلم، لا يقل أهمية عن الجهاد العسكري المسلح، حيث أكد العساف أن الإعلام الفلسطيني يبث برامجه بإحدى عشرة لغة، ومنها العبرية، ولديهم منصات تصل إلى مليار إنسان في العالم، بالرغم من الحصارالعسكري والمالي، وقفل المراكز الإعلامية، واغتيال أكثر من (٣٢٠ صحفياً) فلسطينياً؛ لانزعاج إسرائيل من الدور الإعلامي الذي فضح ممارساتها الهمجية.

‏ومن أهم التوصيات في اللقاء:

- ضرورة إنشاء مؤسسة تُوثِّق ما قامت به إسرائيل من حرب الإبادة، من خلال أفلام وثائقية، ومسلسلات، تشارك في جوائز عالمية.

- أن تكون هناك فعاليات وأنشطة ونصوص مسرحية، وعبر مسابقات دولية، تتحدث عن القضية الفلسطينية.

- إنشاء موقع إلكتروني ومنصات تبث كل ما يمس القضية الفلسطينية وبلغاتٍ متنوعة.

- الإبقاء على جزء من فلسطين كمتحف للأجيال، وشاهد على جرائم إسرائيل.

- إنشاء مؤسسة خاصة للنشطاء حول العالم، وتكون مكرَّسة لنصرة القضية الفلسطينية.

- التركيز في العالم العربي على مناهج التعليم في المدرسة والجامعة، لتثبيت الحق العربي والإسلامي في القدس والمسجد الأقصى.

ما أتمنى إضافته لهذه التوصيات، ما أشار إليه الأستاذ مالك العثامنة، بضرورة التفاعل مع القضايا الإنسانية في غزة، كالطفولة والعدالة والحرية، والتي يفهمها كل العالم؛ لذا لابد أن تترجم مقالات الكُتَّاب العرب حول هذه القضايا، حتى تصل الرسالة إلى مثقفي العالم.

هناك تنامٍ كبير في الوعي الغربي، وليس أدل على ذلك من خروج مظاهرات في كثير من الدول ضد ممارسات إسرائيل.. حتى بعض القادة مثل الرئيس الفرنسي ماكرون الذي أعلن في مجلس اللوردات ضرورة وقف الحرب على غزة فوراً.. وسفن الحرية التي تنطلق لكسر الحصار، مثل السفينة «حنظلة»، وقبلها «مادلين» وغيرهما، وعلى متنها عدداً من الناشطين.

ما نحتاجه اليوم هو الإرادة السياسية من حلفاء إسرائيل لوقف كل أشكال الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي مع الكيان الصهيوني، فلولا ذلك الدعم لا تستطيع إسرائيل التعالي على القوانين الدولية والأممية، وهذه هي الحقيقة التي أصبح يعرفها العالم ويتجاهلها المنافقون.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store