Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. بكري معتوق عساس

تاريخ اختراع الكتابة

A A
لقد سعى الإنسان منذ القدم إلى تسجيل مراحل حياته بالشفاهة والتدوين، وكان اختراع الكتابة منذُ ما يقارب من خمسة آلاف عام، تعتبر نقلة هائلة في تاريخ البشريَّة، فهي إحدى وسائل الاتِّصال اللغويِّ ذات الخصائص والمميِّزات التي تجعلها تتميَّز عن غيرها من تلك الوسائل، وتحتل مكانة عظمى بينها. وهنا أقتبسُ ما ذكره الدكتور علي إبراهيم محمد، أستاذ علم اللغة بجامعتَي الأزهر، وأُمِّ القرى في كتابه «تاريخ الكتابة العربيَّة»: «ومع أنَّ الكلمة المنطوقة أخذت تجد مكانتها اليوم عبر المخترعات الحديثة، كالهاتف، ورسائل التواصل، والإعلام المرئية والمسموعة، إلَّا أنَّ الكلمة المكتوبة تظل مكانتها راسخة. والكتابة إلى جانب كونها وسيلة اتصال لغوي، فهي وسيلة لحفظ اللغة، ونقل تراث الأجيال، ووسيلة لحفظ العهود والمواثيق، وحفظ حقوق الناس فيما بينهم، ومن ثمَّ فقد جذب الاهتمام بالكتابة أنظار العلماء قديمًا وحديثًا منذ عرف الإنسان النقش على الحجر، حتى عرف الصفحة المطبوعة، فذهبوا يُطوِّرونها ويُجوِّدونها ويضعُون لها الأسس والمعايير التي تكفل لها أداء رسالتها في مأمن من اللَّبس، والوقوع في الخطأ». انتهى الاقتباس.

وفي تقرير نشره موقع «كوري وسفيرا» الإسباني، جاء فيه: «إنَّ الكتابة تُعتبر من أهم الإنجازات التي حققتها الإنسانيَّة خلال تاريخها الطويل، لكن ليس هناك مَن يدَّعي معرفة تاريخ الكتابة، ومتى وكيف تم اكتشافها؟ إنَّ معرفة هويَّة مَن اكتشف الكتابة بالضبط، تُعتبر أمرًا لا يستطيع البشر الادِّعاء بمعرفته ليومنا هذا، لكن ذلك لا يمنع أنَّه يوجد لدى العلماء فكرة تقريبيَّة إلى حدٍّ ما».

إلَّا أنَّ هناك ظلالًا من عدم اليقين حول تطوُّر رئيس في تاريخ البشريَّة وهو الكتابة، حيث تقول اختصاصيَّة التاريخ القديم بجامعة سيدني البروفيسورة «لويز بريك»: «كان من الممكن اختراع الكتابة مرَّات عديدة في أماكن مختلفة».

لكنَّها تقول: «إنَّ التاريخ يشير إلى مكانٍ واحدٍ فوق الآخرين، حيث تؤكِّد أنَّ أقرب دليل على ذلك يأتي من بلاد ما بين النهرين القديمة، أي ما يعني تقريبًا العراق الحديث، وفقًا لموقع أيه بي سي الأسترالي».

يُقال -والله أعلم- إنَّ أول من خط بالقلم، هو نبي الله إدريس -عليه السلام- غير أنَّ العلماء يقولون إنَّ أول كتابة ظهرت في بلاد الرافدين «العراق حاليًّا»، وكانت لدى ما يُسمَّى بشعب السومريِّين، ولذلك أطلق عليها بالكتابة «المسماريَّة»، والتي كانت تتم بالنحت على الصخور، أو الكتابة على الطين والشَّمع.

وقد اكتشف علماء الآثار، أقدم مخطوطة لوحيَّة تعود لأكثر من 3000 عام قبل الميلاد، وظلَّت اللغات تتطوَّر بتطوُّر الحضارات المتتابعة حتى يومنا هذا.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store