Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عدنان كامل صلاح

رفقاً بسوريا الجديدة

A A
لم يستقر وضع سوريا الجديدة بعد. إنها بحاجة إلى تفهُّم وصبر وتقدير لما هو ممكن وما ليس ممكناً. لم يمر على النظام الجديد في سوريا سوى بضعة شهور، والبلد فسيفساء من الجماعات المختلفة والمتشاحنة، وليس من السهل إدارتها. إضافة إلى أطماع الجيران، القريب والبعيد، في أن يكون لهم نصيب في الكعكة السورية، وعلى رأس هؤلاء بالطبع إسرائيل. وسعيهم جميعاً للتدخل في كل شأن صغير أو كبير بما يجري في سوريا. واستغلال التعددية غير المنظَّمة في البلاد لتحقيق مآرب خاصة. أكانوا العلويين أو الأكراد أو الدروز أو غيرهم.

العنف في محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، هدد بتعميق الانقسامات، ويغذي التوترات الطائفية. علماً بأن السويداء شهدت في أوقات سابقة، خصومة بين الدروز والبدو. وللأسف تصاعدت الأمور إلى عنف طائفي واسع النطاق. وتضاف هذه الاضطرابات إلى ما جرى في مناطق العلويين قبل بعض الوقت.

البلاد شهدت حرباً أهلية خلال أربعة عشر عاماً مضت، وأنقذها النظام الجديد من ذلك.

الفطنة في إدارة أمور سوريا مطلوبة، والتعامل بحكمة مع سوريا ضرورة، فالوطن السوري مهم بالنسبة للأمن القومي العربي، وما يجري فيه يكون له تأثير في مناطق أخرى من الشرق الأوسط. وخلال مقابلة تلفزيونية مع الزعيم الدرزي اللبناني، وليد جنبلاط، أُذيعت على شاشة العربية مساء (السبت الماضي)، قال: إن رجل الدين الدرزي وزعيم الطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، كان حكيماً عندما طالب الدروز في سوريا بالتهدئة، حيث إن الخلاف بين البدو والدروز في سوريا قد يؤدي إلى خلاف مشابه فيما بين الدروز والبدو الموجودين في المناطق الفلسطينية. ومن ناحية أخرى كان حزب الله اللبناني أكد أن أحداث السويداء تجعله يصر على الحفاظ على سلاحه، حمايةً للطائفة الشيعية اللبنانية.

المملكة العربية السعودية، بقيادة الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، سارعت لدعم سوريا بمشاريع ضخمة بمليارات الريالات، لتوفير بيئة استثمارية جذابة لمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، حتى يتمكن السوريون من تحسين وضعهم الاقتصادي. وهو أمر يؤدي إلى تقليص الحساسيات الطائفية إلى حد كبير، والتركيز على بناء بلدهم من جديد بعد الانهيار النفسي والمعنوي الذي تسبَّبت به الحرب الأهلية والنظام الفاسد السابق. وتحقق الاستثمارات السعودية للبلاد فرصة ليُحقِّق المواطن السوري طموحاته لإعادة بناء بلاده، وتصحيح مسارها الاقتصادي. وهذه الاستثمارات في مشاريع، وليست تبرعات للميزانية، ويقوم رجال الأعمال السعوديون بتنفيذ مشروعات طموحة بالتعاون مع الكفاءات السورية في مختلف المجالات، لتحقيق الاستقرار والرفاه للبلاد.

هذه خطوة استثمارية جريئة وطموحة تستهدف تحقيق وعد الأمير محمد بن سلمان في بناء شرق أوسط جديد مثل الاتحاد الأوروبي (السوق الأوروبية المشتركة).

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store