لا يختلف اثنان على الجهود المتواصلة التي يبذلها عناصر وزارة الداخلية السعودية بمختلف قطاعاتها؛
لفرض النظام واستتباب الأمن ونشر الطمأنينة وسط المواطنين والمقيمين، حيث كرَّست القيادة الرشيدة منذ تأسيس هذه الدولة المباركة على يد المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز آل سعود مفهوم الأمن باعتباره الركيزة الأولى لتحقيق التنمية والرخاء، حيث لا معنى لأي تطور أو ازدهار ما لم يكن الإنسان آمناً على نفسه وماله وعرضه.
من هذا المدخل سارعت السلطات السعودية المختصة لتوفير كافة المعينات التي يحتاجها رجال الأمن من تقنيات متقدمة وأجهزة حديثة، تُمثِّل آخر ما توصَّل إليه العلم الحديث، إضافةً إلى توفير أرقى البرامج التدريبية لرجال الأمن بما يُعينهم على مواجهة كافة السيناريوهات بكفاءة تامة.
لذلك لم يكن غريباً أن تحقق المملكة هذا المستوى العالي من الأمان، والذي وضعها في قمة دول العالم التي تُوفِّر لمواطنيها والمقيمين على أرضها أعلى درجات الطمأنينة على دمائهم وممتلكاتهم؛ بما جعل المملكة في طليعة دول العالم في هذا المجال، وهو ما وضعها في مقدمة البيئات الاستثمارية التي تهافت نحوها المستثمرون من كل حدبٍ وصوب، للعمل على أرضها والاستفادة من هذه الأجواء المثالية.
خلال السنوات الماضية تمت مضاعفة الاهتمام بترقية المنظومة الأمنية لمواجهة استحقاقات الفترة الجديدة من تاريخ المملكة، وكان رجال الأمن على العهد بهم دوماً، حيث أسهمت جهود وزارة الداخلية وقطاعاتها الأمنية في تحقيق العديد من الإنجازات التي جعلت المملكة تتبوأ مكانة مرموقة على الصعيد العالمي. فالوزارة تقوم بجهود متواصلة لملاحقة المخالفين لنظام العمل، وتبذل جهوداً متواصلة أدت إلى اجتثاث وباء الإرهاب وردع طيور الظلام، كما تطارد بعزيمة لا تلين وعزم لا يفتر تجار المخدرات؛ الذين يريدون تدمير المجتمع، والقضاء على الشباب بهذه السموم والآفات، إضافةً إلى التوعية بنظام مكافحة جرائم المعلوماتية، والحملات المستمرة لمكافحة التسول والقضاء عليه بمختلف صوره وأشكاله، والتفاعل مع الجهود العالمية لمكافحة الاتجار بالأشخاص، والتوعية من الاستغلال والاحتيال الإلكتروني، وهي مستمرة على مدار العام، وغير ذلك من الحملات المتخصصة الأخرى.
وقد حققت الوزارة نجاحات لافتة في كل هذه المحاور، وهو ما رفع من مستوى التفاعل الشعبي مع عناصر الداخلية ورجال الأمن، فالسعودية تمتاز بهذا التفاعل الذي يبدو واضحاً في التعامل الإيجابي مع عناصر الوزارة، ومدى الترحيب الذي يجدونه من مختلف القطاعات الشعبية، حيث أصبح مجرد وجودهم سبباً في إشاعة الطمأنينة بين الناس.
هذه الإنجازات اللافتة، التي تصب في خدمة المواطن والمقيم والزائر، لا شك أنها تحتاج للمزيد من التفاعل والتجاوب، فالمواطن هو رجل الأمن الأول، الذي لا بد أن يكون عيناً ساهرة تحمي الوطن، وتذود عن مكتسباته ومصالحه، فهو المعني في المقام الأول بهذه الجهود التي تهدف أساساً إلى حمايته، والحفاظ على مكتسباته.
لذلك، فإن على المواطن والمقيم واجب ديني ووطني وأخلاقي في المسارعة بالإبلاغ عن أي تجاوزات أو مخالفات، وقد وفّرت الوزارة أعلى درجات الحماية للمبلغين، وذلك بالتعامل مع بلاغاتهم بمنتهى السرية، وعدم تحميلهم أي مسؤولية، حيث لا يتم الإفصاح عن أسمائهم أو معلوماتهم.
ولا يقتصر التفاعل على هذا الجانب فقط، بل يمتد إلى المشاركة الإيجابية في كافة البرامج التي تنفذها الوزارة، والحرص على اصطحاب أبنائهم للفعاليات الأمنية حتى نسهم في إيجاد جيل مُدرك لأهمية الأمن، وهو ما يُسهم بالتأكيد في إكسابهم قيمة الالتزام بالأنظمة والتقيد بالقوانين.
ومن أبرز علامات المواطنة الصالحة أن يتجاوب المواطنون مع الجهود التي تبذلها قيادتهم الرشيدة للحفاظ على الأمن والأمان، فالمملكة تشهد نهضة كاملة في جميع مجالات الحياة، نتيجةً لتكامل جميع القطاعات، وهو ما يستلزم منَّا مضاعفة الحرص على هذه النهضة وحمايتها عبر الإبلاغ عمَّن يترصدون لهذا الوطن الكريم، الذين امتلأت صدورهم بالحقد وهم يُشاهدونه يقطع في كل يومٍ خطوات كبيرة في طريق النماء والتطور.


