Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
طارق علي فدعق

طيَّــــــــــــــارون

A A
من يتابع مستجدات التحقيق في كارثة الطائرة الهندية سيجد مجموعة مفاجآت.. هوت بعد فترة 32 ثانية فقط في الجو في رحلتها من «أحمد آباد» إلى لندن يوم 12 يونيو، وقتل فيها 260 إنساناً... وخلال اللحظات الأولى بعد المأساة، فوجئ العالم بسيل من الشائعات لتفسير الكارثة.. منها: أن الطيارين لم يستخدموا كامل طول المدرج للإقلاع.. وأنهم لم يضعوا «رفارف» الجناحين في الوضع الصحيح.. وغيرها من الافتراءات. وبعد فترة ثلاثين يوماً صدر التقرير الأولي الرسمي، وتفاجأ العالم بالعديد من الثغرات..وتشمل عدم نشر تفاصيل محتويات مسجل قمرة القيادة بالرغم من توفرها، وعدم الإفصاح عن تفاصيل بعض الوقائع الزمنية الدقيقة للرحلة.. ولكن أهمها هي الاتهامات غير المباشرة لأحد الطيارين بالانتحار، والقتل عمداً لجميع ركاب الطائرة..

وبالرغم أن التقرير لا يزال مبدئياُ، إلا أنه حول القضية من حادث إلى جناية.. وهنا أود أن أشير إلى التهميش غير اللائق لممثلي الطيارين، سواء كانوا من نقابة الطيارين في الهند، أو شركة الطيران الهندية.. ومن يراجع تاريخ بعض حوادث الطيران المدني سيجد اتجاهات مقلقة بشأن توزيع «فائدة الشك»، وإلقاء اللوم على الطيارين.. أشير هنا إلى كارثة البوينج 737 «ماكس» الإندونيسية في أكتوبر 2018.. ثم نفس الطراز للطائرة الإثيوبية في مارس 2019.. ووفاة 346 راكباً في الكارثتين.. في بداية التحقيقات بدأ اللوم للطيارين قبل صدور التقرير النهائي، ثم اتضح أن المشكلة كانت في أجهزة الطائرتين.. وهناك حادث طائرة البوينج 767 التابعة لشركة مصر للطيران في رحلتها رقم 990 من نيويورك إلى القاهرة في أكتوبر 1999، وتم اتهام أحد طياريها بالانتحار.. بالرغم من عدم وجود الأدلة القاطعة.. وأشير أيضاً إلى كارثة الإيرباص 320 التابعة لشركة مصر للطيران في رحلتها 804 من باريس إلى القاهرة في مايو 2016.. حيث تم إلقاء اللوم على أحد الطيارين..

ادّعت السلطات الفرنسية أنه أشعل سيجارة في قمرة القيادة، مما تسبب في اشتعال المقصورة.. وللعلم فقد وجدت سلطات التحقيق المصرية دلائل انفجار في الأنقاض، ووضعت اللوم في تقريرها الرسمي على أعمال تخريب.. وأشهر كوارث الطيران الغامضة هي رحلة «الماليزية 370» التي اختفت وعلى متنها 239 إنساناً في رحلتها من «كوالالمبور» إلى العاصمة الصينية «بيجنج» في مارس 2014.. لم يتضح السبب إلى اليوم، ولكن اللوم غير الرسمي يوحي بانتحار قبطان الطائرة، بالرغم من عدم وجود أدلة.. وأهم التحقيقات في تلك الكوارث الجوية التي آلمتني شخصياً، كانت كارثة رحلة الخطوط الجوية العربية السعودية رقم 163 في أغسطس 1980، والتي استشهد فيها 301 إنسان، ووقع اللوم بالكامل على الكابتن.. من يقرأ تقارير تلك الحادثة الأليمة بموضوعية، سيجد أن الاتهامات كانت قاسية.. وللعلم فجميع الطيارين المذكورين أعلاه توفاهم الله في الحوادث.. ولذا فلم نسمع منهم.

* أمنيــــــة:

خلال قراءتك لهذه الكلمات، يوجد أكثر من مليون ومائتي ألف إنسان بداخل طائرات؛ فوق مختلف مناطق العالم بسلامة الله.. وإحدى أهم مكونات السلامة الجوية هي دقة هندسة، وتشغيل، وصيانة وإدارة قطاع الطيران بأكمله، ويشمل ذلك التحقيقات الجوية الحيادية الدقيقة في الوقائع، والحوادث، والجرائم الجوية.. أتمنى أن تحرص تحقيقات حوادث الطيران حول العالم على دقتها، وعدالتها، والله يسلم الجميع، وهو من وراء القصد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store