Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. عائشة عباس نتو

من غرفة جانبية إلى بوابة المستقبل

A A
في ركن جانبي، لا يكاد يُرى من ممرات فرع صندوق الموارد البشرية بجدة، كانت تجلس هويدا يوسف بطيش وأماني صالح أبو النجا. غرفة صغيرة، وهاتفٌ لا يرنّ إلا عبر قسم الرجال. هناك، وُلد حلم كبير بصوت خافت.

لم يكن في الغرفة ضجيج، بل كان فيها إصرار امرأتين تتقاسمان الأمل والمهام، ويكتبان على أوراق الدعم ما سيُصبح لاحقًا قصة وطن. كنّا نظن أن "هدف" مجرد صندوق، فإذا به صندوق الزمن القادم، يمدّ يده لكل باحث عن فرصة، ولكل منشأة تبحث عن كفاءة.

ثم دار الزمان، ودعيتُ لحضور افتتاح المركز الرئيسي الجديد. أصبحت المرأة تعمل بكفاءة واقتدار جنبًا إلى جنب مع أخيها الرجل، في بيئةٍ متكاملة تسير على خطى الرؤية، وتؤمن بأن الوطن لا يُبنى بنصف طاقة.

وكان المدير العام للصندوق، الأستاذ تركي الجعويني، واقفًا في بهو الإنجاز، يقرأ رسالة المكان قبل أن يُلقي كلمته، وكأن الزمن ينحني احترامًا لكل من بدأ الحكاية في صمت.

لم تكن القصة في المباني فقط، بل في المعاني. دعمت "هدف" بيئة العمل بما يجعلها صديقة للمرأة والأسرة: حضانات لأطفال الموظفات، دعم للمواصلات، حوافز لسكان المدن البعيدة. بل تجاوز ذلك ليُصبح التدريب حقًّا، لا ترفًا، فالموظف يُدرّب، والمنشأة تُحفّز لتدريبه، والخبرة لا تُنتظر، بل تُبنى.

"هدف" لم يغيّر اللوائح فقط، بل غيّر المزاج الوطني تجاه العمل. جعل القطاع الخاص جذابًا، مدعومًا، متجددًا. حتى الجمعيات الخيرية وجدت فيه سندًا، وحتى المرأة لم تعد تخشى عوائق الطريق. من الإعانات إلى التدريب، من الحوافز إلى التوطين، أصبح الصندوق أشبه بمحرك تنموي، لا بتعريف إداري جاف.

ولمّا غادرت ذلك اليوم، قلت لنفسي: من يعرف كيف تُصنع القصص، سيعرف أن غرف الأحلام لا تبقى صغيرة إلى الأبد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store