بحكم بحثي عن شقة سكنيَّة تلائم احتياجاتي، وتُوفِّر الحد الأدنى من الراحة والخصوصيَّة، وجدتُ نفسي أمام واقع لا يمتُّ لطموحاتي بِصِلَة. حيث إنَّني أجد بعض ما يُعرض في السوق بوصفه «شققًا استثماريَّة» يُمثِّل مساكن مُهمَلَة، تفتقر لأبسط المقوِّمات الأساسيَّة، وتُسعَّر بما لا يعكس حالتها ولا خدماتها.
كيف يمكن، مثلًا، أنْ يُصمَّم باب دورة المياه من الخشب؟! ألَا يُدرك صاحب العقار ما قد تُسبِّبه الرطوبة من تلفٍ وعَفَنٍ؟ ألَا يعلم أنَّ هذا الاختيار وحده كفيل بتحويل المسكن إلى بيئة غير صحيَّة؟ وإنْ تغاضينا عن ذلك، فماذا عن حال الدهانات القديمة، أو التمديدات المتهالكة، أو الحمامات التي لم تُنظَّف كما ينبغي منذ رحيل المستأجر السابق؟.
إلزام أصحاب هذه العقارات بإجراء عمليَّات صيانة دوريَّة، والتعاقد مع شركات صيانة؛ حل منطقي لإنهاء هذه الحالات؛ وربط رفع الإيجار أو قبول عرض الشقة للاستثمار بتحسين حقيقي في جودة الوحدة، أو مستوى الخدمة. المستثمر العقاري -في بعض الحالات- يتعامل مع العقار كوسيلة لتحقيق عائد مالي بأقل مجهود ممكن. يرفع الإيجار لأنَّه يرى أنَّ الطلب عالٍ، ويتغاضى عن أيِّ التزام تجاه التحسين والتطوير، متناسيًا أنَّ السكن «حياة يومية يعيشها الإنسان بكل تفاصيلها».
ما نحتاجه اليوم هو تنظيم للسوق، وإعادة تعريف العلاقة بين «الاستثمار والمسؤولية»، فالمستثمر الحقيقي يربح من توفير ما يليق بالناس. والسكن -بكل وضوح- يمثل راحة الإنسان وطموحاته في سكن كريم.


