Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
فاطمة آل عمرو

حين تصبح الرواية نافذة لحياة جديدة

A A
في لحظة مفصليَّة من حياتي، كنتُ أبحثث عن شيء جديد، شيء يشبهني، ويعيد تشكيل ملامح مستقبلي كما أريده أنا. لم يكن الأمر مجرَّد كتابة رُواية، بل كان قرارًا حقيقيًّا بأنْ أبدأ طريقًا مختلفًا تمامًا: أنْ أكون روائيَّة مستقلَّة.

في البداية، بدت الفكرة غريبةً بعض الشيء، خصوصًا في عالمنا العربيِّ، حيث لا يزال الكثيرون يربطون نجاح الرِّواية بدُور النشر التقليديَّة. لكن بعد بحث طويل، ومتابعة لتجارب كثيرة في الدول الأوروبيَّة، اكتشفتُ أنَّ الاستقلال الإبداعي خيارٌ شجاعٌ يسلكه كثيرٌ من الكُتَّاب هناك. في تلك التجارب، الرِّوائي لا يكتفي بالكتابة، بل يتولَّى مهمَّة التَّصميم، والنَّشر، والمتابعة، وحتَّى التسويق.

يمضي في طريقه دون أنْ ينتظر ضوءًا أخضرَ من أحد. هذه الفكرة أغرتني لأنَّني -ببساطة- أردتُ أنْ أكونَ سيَّدة قراري.

قرَّرتُ أنْ أقودَ هذا المشروع من الألف إلى الياء. ومن خلال هذه التجربة، تعلَّمت كيف أنَّ تفصيلة مثل تنسيق الصفحات الداخليَّة يمكن أنْ تُنجز بدقَّة واحتراف، وتوفِّر عليَّ الوقت والجهد، وتمنحني السيطرة الكاملة على مفاتيح الرِّواية: التعديل، والإضافة، وإعادة البناء متى شئت.

وهنا لا بُدَّ أنْ أشير إلى أنَّ هذا المسار لم يكن غريبًا عن العالم الخارجيِّ، بل هناك مؤلِّفون عالميُّون معروفُون بدأوا كما بدأتُ، وقرَّروا أنْ يثقوا بقدرتهم على صناعة النجاح بأنفسهم.

أحد أبرز الأمثلة هو ريتشارد بول إيفانز، الذي كتب روايته ونشرها ذاتيًّا، وبعد فترة وجيزة، أصبحت الرِّواية من أكثر الكتب مبيعًا في الولايات المتحدة، وتحوَّلت -لاحقًا- إلى فيلم تلفزيونيٍّ. ريتشارد آمن بفكرته، وأدار مشروعه بنفسه، ليصبح -لاحقًا- من الأسماء الأدبيَّة الأكثر احترامًا وانتشارًا في مجال الرِّواية الإنسانيَّة والعائليَّة.

ما يهمني هنا ليس موضوع الرِّواية أو تصنيفها، بل التجربة نفسها: كيف يمكن لروائيَّة مستقلَّة أنْ تصنع طريقها وحدها، وتصل إلى النجاح بثقتها وإصرارها.

تجارب كهذه تؤكد أنَّ النشر المستقل لم يعد خيارًا هامشيًّا، بل طريقًا حقيقيًّا يعكس حريَّة الكاتب، ويمنحه المساحة التي يستحقها لتقديم عمله كما يريد.

ومع هذا الاستقلال، جاءت تجربة ثريَّة وملهمة، وهي تعاوني مع عارض الأزياء الإسباني Cheyenne Draghi والمصمم الإسباني أيضًا.. حين تواصلت مع شايان وأخبرته بأنَّني أبدأ مرحلة مختلفة في حياتي، كان متفهمًا وداعمًا بشكل لافت. ساعدني فعلًا، وتجاوب معي بإيمان بالفكرة، لا سيَّما أنَّني أخبرته بأنَّه سيكون البطل الرئيس في رواية «لويس الإسباني» تمامًا كما تخيَّلته. لم يكن مجرَّد وجهٍ على الغلاف، بل كان تجسيدًا بصريًّا دقيقًا لشخصيَّة رسمتها في ذهني طويلًا، شخصيَّة دراميَّة تحمل روحًا عميقة تستحق أنْ تُرى كما تُقرأ.

ومع تطوُّر أدوات النشر الرقميِّ، ووجود وسائل التواصل الاجتماعيِّ، والمنصَّات، وبعض المكتبات التي تتيح البيع المباشر، أصبح من المنطقيِّ أنْ أسأل نفسي: لماذا لا أكون أنا الموزِّعة؟ ولماذا لا يكون الربح لي، ما دمت أنا صاحبة الفكرة، والجهد، والرُّؤية؟

هذه الأسئلة دفعتني أكثر نحو تمكين نفسي، والتأكد أنَّ النشر المستقل ليس فقط ممكنًا، بل هو خيارٌ واعٍ وناجحٌ متى ما كنتِ تملكين الإصرار والمعرفة.

ورغم أنَّ روايتي مترجمة بالفعل إلى اللغة الإنجليزيَّة، وربما مستقبلًا سأتعاون مع موزِّعين في الخارج، إلَّا أنَّني أؤمن أنَّ جمهوري الحقيقي هو هنا في السعوديَّة. هنا مَن يدعم، ويقرأ، ويحتفي، وأنا أعيشُ في وطن يشجِّع المبدعين، ويفتح لهم النوافذ إنْ كانوا يستحقون؟ هذه سعوديتنا التي نُحب.

* من النافذة:

آمن بموهبتك، وامضِ بقرارك الشجاع.. فالإبداع لا ينتظر الإذن.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store